بل على الاثنين والواحد أيضاً على ما قالوه في تفسير قوله - تعالى - : " وليشهد
عذابهما طائفة من المؤمنين . " ( 1 ) ورواه في المجمع عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) . هذا مضافاً
إلى أن الحكم دائر مدار العلة ، وهي البغي .
ويشهد للتعميم ما ورد في مورد نزول الآية ، ففي المبسوط :
" قيل نزلت في رجلين اقتتلا . وقيل في فئتين ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يخطب
فنازعه عبد اللّه بن أبىّ بن سلول المنافق ، فعاونه قوم وأعان عليه آخرون ، فأصلح
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينهم ، فنزلت هذه الآية . والطائفتان : الأوس والخزرج . " ( 3 )
وفي المجمع :
" نزل في الأوس والخزرج ، وقع بينهما قتال بالسعف والنعال ، عن سعيد بن جبير .
وقيل : نزل في رهط عبد اللّه بن أبىّ بن سلول من الخزرج ورهط عبد اللّه بن رواحة
من الأوس . " ( 4 )
وبالجملة ليس في الآية التي هي الأصل في هذا الحكم اسم من الإمام . نعم ، القتال
مطلقاً يتوقف خارجاً على وجود إمام أو أمير يقود المقاتلين ويجمع أمرهم وكلمتهم .
ولكنه شرط للوجود فيجب انتخابه وتحصيله لا للوجوب ، كما مر في بحث الجهاد
إجمالا ، فراجع . ( 5 )
ومن لفظ الآية الشريفة اقتبس الفقهاء اسم البغاة للخارجين على الإمام .
والبغي عندنا صفة ذم ويكون محرماً بلا إشكال ، خلافاً لبعض حيث حملوه على
الاجتهاد الخطأ تصحيحاً لعمل كل صحابي .
والتعبير عن الباغي بالمؤمن محمول على ضرب من المجاز باعتبار حاله قبل
هامش
1 - سورة النور ( 24 ) ، الآية 2 .
2 - مجمع البيان 4 / 124 ( الجزء 7 ) .
3 - المبسوط 7 / 262 ، كتاب قتال أهل البغي .
4 - مجمع البيان 5 / 132 ( الجزء 9 ) .
5 - راجع ص 125 من الجزء 1 من الكتاب .