تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بل على الاثنين والواحد أيضاً على ما قالوه في تفسير قوله - تعالى - : " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين . " ( 1 ) ورواه في المجمع عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) . هذا مضافاً إلى أن الحكم دائر مدار العلة ، وهي البغي . ويشهد للتعميم ما ورد في مورد نزول الآية ، ففي المبسوط : " قيل نزلت في رجلين اقتتلا . وقيل في فئتين ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يخطب فنازعه عبد اللّه بن أبىّ بن سلول المنافق ، فعاونه قوم وأعان عليه آخرون ، فأصلح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينهم ، فنزلت هذه الآية . والطائفتان : الأوس والخزرج . " ( 3 ) وفي المجمع : " نزل في الأوس والخزرج ، وقع بينهما قتال بالسعف والنعال ، عن سعيد بن جبير . وقيل : نزل في رهط عبد اللّه بن أبىّ بن سلول من الخزرج ورهط عبد اللّه بن رواحة من الأوس . " ( 4 ) وبالجملة ليس في الآية التي هي الأصل في هذا الحكم اسم من الإمام . نعم ، القتال مطلقاً يتوقف خارجاً على وجود إمام أو أمير يقود المقاتلين ويجمع أمرهم وكلمتهم . ولكنه شرط للوجود فيجب انتخابه وتحصيله لا للوجوب ، كما مر في بحث الجهاد إجمالا ، فراجع . ( 5 ) ومن لفظ الآية الشريفة اقتبس الفقهاء اسم البغاة للخارجين على الإمام . والبغي عندنا صفة ذم ويكون محرماً بلا إشكال ، خلافاً لبعض حيث حملوه على الاجتهاد الخطأ تصحيحاً لعمل كل صحابي . والتعبير عن الباغي بالمؤمن محمول على ضرب من المجاز باعتبار حاله قبل
هامش
1 - سورة النور ( 24 ) ، الآية 2 . 2 - مجمع البيان 4 / 124 ( الجزء 7 ) . 3 - المبسوط 7 / 262 ، كتاب قتال أهل البغي . 4 - مجمع البيان 5 / 132 ( الجزء 9 ) . 5 - راجع ص 125 من الجزء 1 من الكتاب .