تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الجهة الثامنة : في غنائم أهل البغي وأساراهم : قال في الجواهر في معنى البغي : " هو لغة : مجاوزة الحدّ ، والظلم ، والاستعلاء ، وطلب الشيء . وفي عرف المتشرعة : الخروج عن طاعة الإمام العادل ( عليه السلام ) على الوجه الآتي . والمناسبة بينه وبين الجميع واضحة . وإن كانت هي في الظلم أتمّ . " ( 1 ) أقول : يشبه أن يرجع جميع المعاني إلى المعنى الأول ، أعني المجاوزة والتجاوز عن الحد . حتى إن الطلب أيضاً لا يسمّى بغياً وابتغاء إلاّ إذا جاوز الحد المتوسط . يمكن إرجاع الجميع إلى الطلب أيضاً ، فيراد هنا طلب المجاوزة والظلم . والظاهر عدم اختصاص البغي وأحكامه شرعاً بتجاوز الأمة على الإمام العادل ، إن كان هذا من أظهر مصاديقه ، لعموم الآية وبعض الأخبار الواردة : قال اللّه - تعالى - في سورة الحجرات : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن اللّه يحب المقسطين . " ( 2 ) فحكم القتال في الآية قد علق على صفة البغي ، وتعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية بل يدل عليها ، فيعلم بذلك أن الملاك في وجوب القتال أو جوازه هو البغي التجاوز ، سواء كان من فئة على فئة ، أو دولة على دولة ، أو فئة على الإمام العادل ، أو الإمام الجائز بجنوده على الأمة . والطائفة تصدق على الثلاثة فما فوقها ،
هامش
1 - الجواهر 21 / 322 . 2 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 9 .