تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ويشاهد فيه روح التجري والإفساد ، بحيث لا ينهضم في مجتمع المسلمين ، ومثله لا يصلح لأن يبقى فيهم . وخبر طلحة وإن كان ظاهراً في التخيير بين ثلاث خصال لا أربع ، ولكنه ليس بصريح في نفى القتل بحيث يعارض ما يأتي من الشواهد على جواز القتل أيضاً ، بل يمكن أن يحمل أيضاً على رفع الحظر المتوهم حيث حكم بتعين القتل في القسم الأول . وقد قتل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث ، والظاهر أنه كان بعد تقضي القتال . وفي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " لم يقتل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صبراً قط غير رجل واحد : عقبة بن أبي معيط . وطعن أُبيّ بن أبي خلف فمات بعد ذلك . " ( 1 ) وقتل أبا عزة الجمحي بعد ما أسر مرة ثانية في أُحُد . ( 2 ) وأصحابنا لم يفرّقوا بين الأسر الأول والثاني ، وهكذا في خبر طلحة . ولما حاصر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بني قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ بذلك تم القتال وأثخن العدوّ ، فحكم سعد بأن يقتل مقاتلتهم وتقسم أموالهم ذراريّهم ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقه : " لقد حكم اليوم فيهم بحكم اللّه الذي حكم به من فوق سبع سماوات . " ( 3 ) ولعلّه دلّ على هذه القصة خبر أبي البختري أيضاً ، كما مرَّ . ( 4 ) واستفاض نقل هذه القصد ، وقد قتل في هذه الواقعة ستمأة أو سبعمأة من اليهود على ما روي . وفي التذكرة قال في مسألة التحكيم : " فإن حكم بقتل الرجال وسبي النساء والذرية وغنيمة المال نفذ إجماعاً ، كقضية سعد . " ( 5 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 113 ، الباب 66 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 . 2 - راجع سنن البيهقي 6 / 320 ، كتاب قسم الفي والغنيمة ، باب ما جاء في منّ الإمام . . . 3 - سنن البيهقي 9 / 63 ، كتاب السير ، باب ما يفعله بذراريّ من ظهر عليه . 4 - الوسائل 11 / 112 ، الباب 65 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 . 5 - التذكرة 1 / 418 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 272 | الشيخ المنتظري