فنقول : كيف يجوز للحَكَم قتلهم ولا يجوز للإمام الأبصر بالأشخاص والمصالح
ذلك ؟ ! والمحقون لا يصير مهدوراً باختيار نفسه ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنهم حيث عاهدوا
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم غدروا به كان هذا جزاء غدرهم ، فتدبّر . هذا .
ولكن بعد ذلك كله يشكل مخالفة المشهور ، اللّهم إلاّ أن ينطبق عنوان آخر مجوز
للقتل ، والاحتياط حسن على كل حال ، ولا سيما في الدماء والفروج والأموال .
الثالث : قد يقال : إن التخيير بين الخصال الثلاث أو الأربع يختص بالأسارى من
أهل الكتاب ، وأما غيرهم من المشركين والوثنيين وغيرهما ممن لا يقرّ بالجزية
فلا يجوز استرقاقهم ، وقد مرّ هذا التفصيل في كلام ابن قدامة . ومرّ عن المبسوط أيضاً
قوله :
" وإن أسر رجل بالغ فإن كان من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب فالإمام مخير
فيه على ما مضى بين الثلاثة أشياء ، وإن كان من عبدة الأوثان فإن الإمام مخير فيه
بين المفاداة والمنّ ، وسقط الاسترقاق لأنه لا يقرّ على دينه بالجزية كالمرتد . " ( 1 )
وفي المختلف بعد نقل هذا الكلام من المبسوط قال : " وهو حق . " ( 2 ) وأفتى
بالتفصيل ابن حمزة في الوسيلة أيضاً ( 3 ) ، ولكن الشيخ في النهاية والخلاف وكذا
المحقق في الشرائع لم يفصلا بين أهل الذمة وغيرهم ، كما مرّ ( 4 ) .
وفي التذكرة :
" وهذا التخيير ثابت في كلّ أصناف الكفّار ، سواء كانوا ممن يقرّ على دينه بالجزية
كأهل الكتاب أو لا كأهل الحرب ، وبه قال الشافعي ، لأن الحربي كافر أصلي فجاز
استرقاقه كالكتابي ، ولأن حديث الصادق ( عليه السلام ) عام في كل أسير . " ثم نقل
هامش
1 - المبسوط 2 / 20 .
2 - المختلف 1 / 331 ، كتاب الجهاد .
3 - الوسيلة / 202 ; وفي الجوامع الفقهية / 732 ( = ط . أخرى / 696 ) .
4 - راجع ص 259 وما بعدها من هذا الجزء من الكتاب .