تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
في الحالين سقط جميع ذلك ، وصار حكمه حكم المسلم . " ( 1 ) وقد مر نحو ذلك عن المجمع أيضاً ونسبه إلى المروىّ عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، فراجع ( 2 ) . وقال القاضي ابن البراج في المهذب : " إن شاء قتلهم ، وإن شاء فاداهم ، وإن شاء من عليهم ، وإن شاء استرقهم . " ( 3 ) فجوز هؤلاء الأعاظم من أصحابنا القتل أيضاً . نعم ، يمكن أن ينسب كلام الشيخ والطبرسي - قدّس أسرارهما - إلى سهو القلم ، إذ لم نعثر على رواية عن أئمتنا ( عليهم السلام ) تشتمل على التخيير بين أربع خصال ، والشيخ قد أفتى في كتبه الثلاثة الفتوائية كما مر بالتخيير بين ثلاث خصال ، لا أربع . وكيف كان فيمكن أن يقال : إن الكافر المعاند الذي صفّ في قبال الإسلام وأهدر اللّه دمه بقوله : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وغيره من الآيات كيف صار محقون الدم محرم القتل بمجرد الأسر ، مع أنه لم يسلم بعد ولم يتب ، بل يكون باقياً على كفره وعناده ؟ ! وغلبة المسلمين في هذه الغزوة الخاصة لا توجب رفع خطر هجمته في المآل مع بقائه على ما كان من الكفر والعناد ، بل لعلّه بالأسر والقهر ازداد عناداً وحقداً . وأما قوله : " فإما منّاً بعد وإما فداء " ، فلعلّ المقصود منه بيان عدم تعين ضرب الرقاب حتى بعد الإثخان . وقد ذكر المنّ والفداء من جهة شدة توهم الحظر بالنسبة إليهما . فسوق الكلام لرفع الحظر المتوهم ، فلا ظهور له في تعينهما ونفي ضرب الرقاب بالكلية ، كما لا ينفى الاسترقاق أيضاً . ولعلَّ الإمام يرى الشخص الأسير ذا قوة وحزم وحقد للإسلام والمسلمين
هامش
1 - تفسير التبيان 2 / 592 . 2 - مجمع البيان 5 / 97 ( الجزء 9 ) . 3 - المهذّب 1 / 316 .