في الحالين سقط جميع ذلك ، وصار حكمه حكم المسلم . " ( 1 )
وقد مر نحو ذلك عن المجمع أيضاً ونسبه إلى المروىّ عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ،
فراجع ( 2 ) .
وقال القاضي ابن البراج في المهذب :
" إن شاء قتلهم ، وإن شاء فاداهم ، وإن شاء من عليهم ، وإن شاء استرقهم . " ( 3 )
فجوز هؤلاء الأعاظم من أصحابنا القتل أيضاً .
نعم ، يمكن أن ينسب كلام الشيخ والطبرسي - قدّس أسرارهما - إلى سهو القلم ، إذ
لم نعثر على رواية عن أئمتنا ( عليهم السلام ) تشتمل على التخيير بين أربع خصال ، والشيخ قد
أفتى في كتبه الثلاثة الفتوائية كما مر بالتخيير بين ثلاث خصال ، لا أربع .
وكيف كان فيمكن أن يقال : إن الكافر المعاند الذي صفّ في قبال الإسلام وأهدر
اللّه دمه بقوله : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وغيره من الآيات كيف صار
محقون الدم محرم القتل بمجرد الأسر ، مع أنه لم يسلم بعد ولم يتب ، بل يكون باقياً
على كفره وعناده ؟ ! وغلبة المسلمين في هذه الغزوة الخاصة لا توجب رفع خطر
هجمته في المآل مع بقائه على ما كان من الكفر والعناد ، بل لعلّه بالأسر والقهر ازداد
عناداً وحقداً .
وأما قوله : " فإما منّاً بعد وإما فداء " ، فلعلّ المقصود منه بيان عدم تعين ضرب
الرقاب حتى بعد الإثخان . وقد ذكر المنّ والفداء من جهة شدة توهم الحظر بالنسبة
إليهما . فسوق الكلام لرفع الحظر المتوهم ، فلا ظهور له في تعينهما ونفي ضرب الرقاب
بالكلية ، كما لا ينفى الاسترقاق أيضاً .
ولعلَّ الإمام يرى الشخص الأسير ذا قوة وحزم وحقد للإسلام والمسلمين
هامش
1 - تفسير التبيان 2 / 592 .
2 - مجمع البيان 5 / 97 ( الجزء 9 ) .
3 - المهذّب 1 / 316 .