تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وفي تفسير المنار في تفسير آية الأنفال : " فإذا التقى الجيشان فالواجب علينا بذل الجهد في قتل الأعداد دون أخذهم أسرى ، لئلا يفضي ذلك إلى ضعفنا ورجحانهم علينا ، إذا كان هذا القتل قبل أن نثخن في الأرض بالعزة والقوة التي ترهب أعداءنا ، حتى إذا أثخناهم في المعركة جرحاً قتلا وتمّ لنا الرجحان عليهم فعلا ، رجحنا الأسر المعبر عنه بشد الوثاق ، لأنه يكون حينئذ من الرحمة الاختيارية وجعل الحرب ضرورة تقدر بقدرها ، لا ضراوة بسفك الدماء ولا تلذذاً بالقهر والانتقام . " ( 1 ) وقد مرّ خبر البيهقي بسنده ، عن ابن عباس في قوله - تعالى - : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " ، قال : " وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل اللّه - تعالى - هذا في الأسارى : " إما منّاً بعد إما فداء " ، فجعل اللّه النبي والمؤمنين بالخيار في أمر الأسارى إن شاؤوا قتلوهم ، وإن شاؤوا استعبدوهم ، وإن شاؤوا فادوهم . " ( 2 ) الثاني : قد أشرنا إلى أن المشهور بيننا في من أسر بعد إثخان العدوّ وتقضي القتال هو تخيير الإمام بين المنّ والفداء والاسترقاق . ويدل على ذلك رواية طلحة . وصرح الأكثر بعدم جواز قتلهم حينئذ ، وادعى في مجمع البرهان عدم الخلاف فيه ، بل ظاهر التذكرة والمنتهى الإجماع عليه . ولكن صرح بعض أصحابنا بجواز القتل أيضاً ، كما أفتى به الشافعي ، فيقع التخيير في أمور أربعة : قال الشيخ في تفسير سورة محمد بن التبيان : " والذي رواه أصحابنا أن الأسير إن أخذ قبل انقضاء الحرب . . . وإن كان أخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب والقتال كان مخيراً بين المنّ والمفاداة إما بالمال أو النفس ، وبين الاسترقاق وضرب الرقاب . فإن أسلموا
هامش
1 - المنار 10 / 84 . 2 - سنن البيهقي 6 / 324 ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في استعباد الأسير .