ما حكم الإمام فيه . " وقال : " الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئاً . " ( 1 )
ففي صدر الرواية إشعار بجواز القتل أيضاً ولكن بحكم الإمام . وفي الذيل دلالة
على جواز الاسترقاق .
3 - وروى البيهقي بسنده ، عن ابن عباس في قوله : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى
حتى يثخن في الأرض " : " وذلك يوم بدر ، والمسلمون يومئذ قليل ، فلما كثروا واشتد
سلطانهم أنزل اللّه - تعالى - هذا في الأسارى : " إما منّاً بعد وإما فداء " . فجعل اللّه
النبي والمؤمنين بالخيار في أمر الأسارى : إن شاؤوا قتلوهم ، وإن شاؤوا استعبدوهم ،
وإن شاؤوا فادوهم . " ( 2 )
بل لعل الاسترقاق هو الأصل في الأسير عند العرف والمتشرعة ، وغيره من القتل
أو المنّ أو الفداء يحتاج إلى دليل .
بل ربما ورد في بعض الأخبار جواز إجراء حكم الرقّ على ما سباه وسرقه بعض
الظلمة من أولاد أهل الحرب ، معللا بأنهم أخرجوهم بذلك من الشرك إلى دار
الإسلام ، يعني أنهم ينهضون بالطبع في المجتمعات الإسلامية ويكتسبون جنسية
إسلامية :
ففي صحيحة رفاعة النخّاس ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن الروم يغيرون على
الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم
ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار ، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا إنما
أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم ؟ فقال : " لا بأس بشرائهم ، إنما أخرجوهم من
الشرك إلى دار الإسلام . " ( 3 )
أقول : في حاشية الكافي :
" الصقالبة - بالصاد والسين - جيل من الناس حمر الألوان كانوا بين بلغر
قسطنطنية . "
هامش
1 - الوسائل 11 / 53 ، الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .
2 - سنن البيهقي 6 / 324 ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في استعباد الأسير .
3 - الكافي 5 / 210 ، كتاب المعيشة ، باب شراء العقيق ، الحديث 9 ; وفي الوسائل 13 / 27 .