وليس في الصحيحة إمضاء لسرقتهم وإخصائهم للغلمان ، بل إمضاء للشراء منهم
فقط ، فتأمّل .
وفي خبر اللحّام ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل يشتري من رجل من أهل
الشرك ابنته فيتخذها ( أمة خ . ل ) . قال : " لا بأس . " وفي خبر آخر له قال : سألت أبا
عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل يشتري امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها ؟ قال : فقال :
" لا بأس . " ( 1 )
أقول : شراء المرأة يوجب التحاقها بدار الإسلام واكتسابها بالتدريج جنسية
إسلامية ، والمفروض أن أباها أو زوجها قد أقدم على بيعها فجاز إلزامهم بما ألزموا به
أنفسهم ، وأهل الشرك لا حرمة لهم أصلا ، ولأجل ذلك لم يجز ذلك في أهل الذمة كما
في خبر زكريا بن آدم ، قال : وسألته ( الرضا ( عليه السلام ) ) عن أهل الذمة أصابهم جوع فأتاه
رجل بولده فقال : هذا لك أطعمه وهو لك عبد ، فقال ( عليه السلام ) : " لا تبتع حرّاً ، فإنه لا يصلح
لك ولا من أهل الذمّة . " ( 2 )
وكيف كان فأصحابنا الإمامية فصّلوا في الأسير البالغ بين من أسر قبل إثخان
العدوّ ، ومن أسر بعده ، فيتعيّن في الأول القتل أو تقطيع اليد والرجل حتى يموت إلاّ أن
يسلم ، وفي الثاني يتخير الإمام بين ثلاث خصال أو أربع . ولا نرى لهذا التفصيل أثراً
في كلمات فقهاء السنة ، مع أن الآيتين الشريفتين ربما تشعران بذلك كما مرّ .
وقد مرّ عن الخلاف والمجمع ذكر أقوالهم ، فلنذكر هنا كلام ابن قدّامة الحنبلي
أيضاً والماوردي تتميماً للفائدة :
قال في المغني :
" وجمله أن من أسر من أهل الحرب على ثلاثة أضرب :
هامش
1 - الوسائل 13 / 28 ، الباب 3 من أبواب بيع الحيوان من كتاب التحارة ، الحديث 2 و 3 .
2 - الوسائل 13 / 28 ، الباب 3 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 1 .