تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أحدها : النساء والصبيان . فلا يجوز قتلهم ، ويصيرون رقيقاً للمسلمين بنفس السبي ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن قتل النساء والولدان . متفق عليه . وكان ( عليه السلام ) يسترقهم إذا سباهم . الثاني : الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرّون بالجزية . فيتخيّر الإمام فيهم بين أربعة أشياء : القتل والمنّ بغير عوض والمفاداة بهم واسترقاقهم . الثالث : الرجال من عبدة الأوثان وغيرهم ممن لا يقرّ بالجزية . فيتخير الإمام فيهم بين ثلاثة أشياء : القتل أو المنّ والمفاداة ، ولا يجوز استرقاقهم . وعن أحمد جواز استرقاقهم ، وهو مذهب الشافعي . وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الأوزاعي الشافعي وأبو ثور . وعن مالك كمذهبنا . وعنه : لا يجوز المنّ بغير عوض لأنه لا مصلحة فيه ، إنما يجوز للإمام فعل ما فيه المصلحة . وحكي عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير كراهة قتل الأسرى وقالوا لو منّ عليه أو فأداه . كما صنع بأسارى بدر . ولأن اللّه - تعالى - قال : " فشدّوا الوثاق فإما منّاً بعد إما فداء " ، فخير بين هذين بعد الأسر لا غير . وقال أصحاب الرأي : إن شاء ضرب أعناقهم ، وإن شاء استرقّهم لا غير ، ولا يجوز منّ ولا فداء لأن اللّه - تعالى - قال : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " بعد قوله : " فإما منّاً بعد وإما فداء . " وكان عمر بن عبد العزيز وعياض بن عقبة يقتلان الأسارى . ولنا على جواز المنّ والفداء قول اللّه - تعالى - : " فإما منّاً بعد وإما فداء " ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منّ على ثُمامة بن أُثال وأبي عزة الشاعر وأبي العاص بن الربيع ، وقال في أسارى بدر : " لو كان مطعم بن عدي حيّاً ثم سألني في هؤلاء النَتْنى لأطلقتهم له . " فادى أسارى بدر وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا كلّ رجل منهم بأربعمأة ، وفادى يوم بدر رجلا برجلين وصاحب العضباء برجلين . وأما القتل فلأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قتل رجال بني قريظة وهم بين الستمأة والسبع مأة ، قتل يوم بدر النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط صبراً ، وقتل أبا عزة يوم أُحُد . وهذه قصص عمّت واشتهرت وفعلها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرات وهو دليل على جوازها ،
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 267 | الشيخ المنتظري