تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
مخير : إن شاء ضرب أعناقهم ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم ينزفون حتى يموتوا . وإن أسروا بعد تقضي الحرب لم يقتلوا وكان الإمام مخيراً بين المنّ والفداء والاسترقاق ، ولو أسلموا بعد الأسر لم يسقط عنهم هذا الحكم . " ( 1 ) وبالجملة ، لا خلاف بيننا في القسم الأول في تعين القتل وحرمة الإبقاء . ويساعده الاعتبار العقلي أيضاً ، لبقاء خطر انضوائه إلى جيش الكفار . وفي القسم الثاني أمره مفوض إلى الإمام ، فيختار المنّ أو الفداء أو الاسترقاق حسب ما يراه صلاحاً . وفي المنتهى والتذكرة ( 2 ) نسب هذا إلى علمائنا أجمع . المشهور بيننا عدم جواز القتل في هذه الصورة وأفتى بعض أصحابنا بجوازه أيضاً ، كما أفتى به الشافعي وسيأتي . وصريح الكتاب العزيز يدلّ على جواز المنّ الفداء ، ولا دليل على نسخه وإن قيل . وإطلاق الفداء يعمّ الفداء بالمال وبالرجال ، ويدلّ عليهما أيضاً عمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما مرّ عن الخلاف . ولم يذكر الشيخ في الخلاف دليلا للاسترقاق . ويدل على حكم المسألة مضافاً إلى ما مرّ : 1 - ما رواه في الكافي ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : كان أبي ( عليه السلام ) يقول : " إن للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن الإمام فيه بالخيار : إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده رجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحّط في دمه حتى يموت . وهو قول اللّه - عزّ وجلَّ - : " إنما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . " ( 3 )
هامش
1 - الشرائع 1 / 317 ( = ط . أخرى / 242 ) . 2 - راجع المنتهى 2 / 927 ; والتذكرة 1 / 424 . 3 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 33 .