ألا ترى أن المخير الذي خير اللّه الإمام على شيء واحد وهو الكفر ، وليس هو
على أشياء مختلفة . فقلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : قول اللّه - عزّ وجلَّ - : أو ينفوا من
الأرض ؟ قال : ذلك الطلب ; أن تطلبه الخيل حتى يهرب ، فإن أخذته الخيل حكم عليه
ببعض الأحكام التي وصفت لك .
والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها ، فكل أسير أخذ في تلك
الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار : إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء
فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيداً . "
وروى الشيخ أيضاً بإسناده ، عن طلحة بن زيد ، عنه ( عليه السلام ) نحوه . ( 1 )
والسند إلى طلحة صحيح ، وطلحة وإن كان بتريا ولكن عمل برواياته الأصحاب ،
وقال الشيخ إن كتابه معتمد . ( 2 )
والحسم : الكيّ بعد قطع العرق لئلا يسيل دمه .
وقوله : " وهو الكفر " ، قال في حاشية الكافي المطبوع :
" المراد بالكفر ههنا : الإهلاك بحيث لا يرى أثره . قال في الصحاح : الكَفر - بالفتح - :
التغطية . وكفرت الشيء - بالفتح - كفراً : إذا سترته . وروى الشيخ هذا الخبر بإسناده في
التهذيب . وفيه مكان الكفر الكلّ باللام المشددة ، وهو كما في القاموس : السيف . " ( 3 )
وكيف كان فالحديث دليل على المسألة بشقّيها . ولا يضرّ بالاستدلال به عدم
وضوح المراد بهذه الكلمة ، كما لا يضر به الاستشهاد بآية المحاربة الشاملة بإطلاقها
للمحارب المسلم والمشتملة على غير القتل أيضاً على الظاهر .
2 - وفي الوسائل بإسناده ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث قال : " إذا
أخذت أسيراً فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله ، فإنك لا تدري
هامش
1 - الوسائل 11 / 53 ، الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 ، عن الكافي 5 / 32 ، والتهذيب
6 / 143 .
2 - راجع الفهرست / 86 ( = ط . أخرى / 112 ) .
3 - الكافي 5 / 32 ، كتاب الجهاد .