تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إني ذو عيلة فامنن علي ، فمنّ عليه على أن لا يعود إلى القتال . فمرّ إلى مكة فقال : إني سخرت بمحمد . وعاد إلى القتال يوم أُحُد ، فدعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يفلت ، فوقع في الأسر ، فقال : إني ذو عيلة فامنن علي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أمنّ عليك حتى ترجع إلى مكة فنقول في نادي قريش : إني سخرت بمحمد مرتين ؟ لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ، فقتله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده . وهذا نص في جواز المنّ . وأما الدليل على جواز المفاداة بالرجال ما رواه أبو قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن الحصين : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فادى رجلا برجلين . وأما الدليل على جواز المفاداة بالمال ما فعله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر ; فإنه فادى جماعة من كفار قريش بمال . والقصة مشهورة . قيل : إنه فادى كل رجل بأربعمأة ، قال ابن عباس بأربعة آلاف ، وفيهم نزل قوله - تعالى - : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض - إلى قوله - عذاب عظيم . " وروي أن أبا العاص زوج زينب بنت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ممن وقع في الأسر ، وكانت هي بمكة فأنفذت مالا له لتفكّه من الأسر ، وكانت فيه قلادة كانت لخديجة أدخلت بها زينب على أبي العاص ، فلما رآها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرفها ، فرق لها رقة شديدة ، فقال : لو خليتم أسيرها ورددتم مالها . قالوا : نعم . ففعلوا ذلك . وهذا نصّ ، لأنهم فادوه بالمال ثم منّوا عليه بردّ المال عليه . " ( 1 ) أقول : راجع للروايات التي ذكرها الشيخ في هذه المسألة سنن البيهقي . ( 2 ) 5 - وفي صحيح البخاري بسنده ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في أسارى بدر : " لو كان المطعم بن عدي حيّاً ثم كلّمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له . " ( 3 )
هامش
1 - الخلاف 2 / 332 . 2 - سنن البيهقي 6 / 319 وما بعدها ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في منّ الإمام . . . ، باب ما جاء في مفاداة رجال منهم بالمال . 3 - صحيح البخاري 2 / 196 ، كتاب الجهاد ، باب ما منّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأسارى من غير أن يخمس .