تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بين شيئين : إما أن يقتله ، أو يقطع يديه ورجليه ويتركه حتى ينزف . وأسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها ، فهو مخير بين ثلاثة أشياء : المنّ والاسترقاق والمفاداة . وقال الشافعي : هو مخير بين أربعة أشياء : القتل والمنّ والمفاداة والاسترقاق ، لم يفصل . وقال أبو حنيفة : هو مخير بين القتل والاسترقاق ، دون المنّ والمفاداة . وقال أبو يوسف ومحمد : هو مخير بين القتل والاسترقاق والمفاداة على الرجال دون الأموال . وأجمعوا كلهم على أن المفاداة على الأموال لا تجوز ، أعني أهل العراق . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير . ويدل على جواز المنّ قوله - تعالى - : " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق ، فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها . " ومن ادعى نسخ هذه الآية فعليه الدلالة . وروى الزهري ، عن جبير بن مطعم ، عن أبيه ( محمد بن جبير ، عن أبيه - البخاري ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال في أسارى بدر : " لو كان مطعم بن عدي حيّاً وكلّمني في هؤلاء السبي لأطلقتهم . " ( في هؤلاء النَتْنى لتركتهم له - البخاري . ) فأخبر أنه لو كان مطعم حيّاً لمنّ عليهم ، لأنه كان له عنده يد لو سأله في أمرهم لأطلقهم . فدلّ على جواز المنّ . وروى أبو هريرة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث سرية قبل نجد ، فأسروا رجلا يقال له ثُمامة بن أُثال الحنفي سيد يمامة فأتوا به وشدّوه إلى سارية من سواري المسجد ، فمرّ به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ما عندك ؟ يا ثُمامة ! فقال : خير ، إن قتلت قتلت ذا رحم ( ذا دم خ . ل ) ، وإن مننت مننت ( وإن أنعمت أنعمت خ . ل ) على شاكر ، وإن أردت مالا فاسأل تعط ما شئت . فتركه ولم يقل شيئاً . فمرّ به اليوم الثاني فقال له مثل ذلك ، فمرّ به اليوم الثالث فقال له مثل ذلك ولم يقل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً ، ثم قال : أطلقوا ثمامة . فأطلقوه فمرّ اغتسل وجاء فأسلم ، وكتب إلى قومه فجاؤوا مسلمين . وهذا نص في جواز المنّ ، لأنه أطلقه من غير شيء . وروي أن أبا عزة الجهني ( الجمحي خ . ل ) وقع في الأسر يوم بدر ، فقال : يا محمد ،