تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسأل عن أهل الدار من المشركين يبيّتون فيصاب من نسائهم وذراريهم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " هم منهم . " وزاد عمرو بن دينار عن الزهري : " هم من آبائهم . " . . . قال الشافعي : فكان سفيان يذهب إلى أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " هم منهم " إباحة لقتلهم وأن حديث ابن أبي الحقيق ناسخ له . قال ( أبو عبد اللّه ) : وكان الزهري إذا حدث بحديث الصعب بن جثامة أتبعه حديث ابن كعب بن مالك . ( 1 ) أقول : المستفاد من حديث التبييت هو أن الضرورة في الحرب إن أدّت إلى التبييت جاز الإقدام عليه وإن استلزم تلف بعض النساء والولدان قهراً ، فلا يدل على جواز التعمد لقتلهن . المسألة الثانية : في حكم الأسارى البالغين من الكفّار : وقد مرّ أن فقهاءنا الإمامية فرّقوا فيها بين ما إذا كانت الحرب قائمة وبين غيره : 1 - قال اللّه - تعالى - : في سورة الأنفال : " ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا واللّه يريد الآخرة واللّه عزيز حكيم . " ( 2 ) 2 - وقال في سورة محمد : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّاً بعد وإمّا فداء حتى تضع الحرب أوزارها . " ( 3 ) فظاهر الآيتين عدم جواز إبقاء من أسر قبل إثخان العدوّ . 3 - وفي المجمع في تفسير الآية الثانية قال : " واختلف في ذلك : فقيل : كان الأسر محرماً بآية الأنفال ثم أبيح بهذه الآية ، لأن هذه السورة نزلت بعدها . فإذا أسروا فالإمام مخيّر بين المنّ والفداء بأسارى المسلمين وبالمال وبين القتل والاستعباد ، وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد بن إسحاق .
هامش
1 - سنن البيهقي 9 / 78 ، كتاب السير ، باب قتل النساء والصبيان في التبييت . 2 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 67 . 3 - سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 47 ) ، الآية 4 .