تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقيل : إن الإمام مخير بين المنّ والفداء والاستعباد وليس له القتل بعد الأسر ، عن الحسن . وكأنه جعل في الآية تقديماً وتأخيراً ، تقديره فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها ، ثم قال : حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّا بعد وإما فداء . وقيل : إن حكم الآية منسوخ بقوله : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ، ( 1 ) بقوله : " فإمّا تثقفنّهم في الحرب . " ( 2 ) عن قتادة والسدّي وابن جريج . وقال ابن عباس والضحاك : الفداء منسوخ . وقيل : إن حكم الآية ثابت غير منسوخ ، عن ابن عمر والحسن وعطاء . قالوا : لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منّ على أبي عزة ، وقتل عقبة بن أبي معيط ، وفادى أسارى بدر . والمروي عن أئمة الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الأسارى ضربان : ضرب يؤخذون قبل انقضاء القتال والحرب قائمة ، فهؤلاء يكون الإمام مخيراً بين أن يقتلهم أو يقطع أيديهم أرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ، ولا يجوز المنّ ولا الفداء . والضرب الآخر الذين يؤخذون بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانقضى القتال ، فالإمام مخير فيهم بين المنّ والفداء إما بالمال أو بالنفس وبين الاسترقاق وضرب الرقاب . فإذا أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وكان حكمهم حكم المسلمين . " حتى تضع الحرب أوزارها " ، أي حتى يضع أهل الحرب أسلحتهم فلا يقاتلون . وقيل : حتى لا يبقى أحد من المشركين ، عن ابن عباس . وقيل : حتى لا يبقى دين غير دين الإسلام ، عن مجاهد . . . " ( 3 ) أقول : حكمه بجواز ضرب الرقاب فيمن أخذ بعد انقضاء القتال مخالف لما هو المشهور بيننا ، كما سيأتي . 4 - وقال الشيخ في كتاب الفيء من الخلاف ( المسألة 17 ) : " الأسير على ضربين : ضرب يؤسر قبل أن تضع الحرب أوزارها ، فالإمام مخير فيه
هامش
1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 5 . 2 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 57 . 3 - مجمع البيان 5 / 97 ( الجزء 9 ) .