فما قيل من أن البلاد المحدثة بالعراق ، مثل البغداد والكوفة والحلّة والمشاهد
المشرفة إسلامية بناها المسلمون ولم تفتح عنوة ولم يثبت أن أرضها يملكها
المسلمون بالاستغنام ، والتي فتحت عنوة وأخذت من الكفار قهراً قد انهدمت ، لا يخلو
عن نظر ، لأن المفتوحة عنوة لا يختص بالأبنية حتى يقال إنها انهدمت . فإذا كانت
البلاد المذكورة وما يتعلق بها من قراها غير مفتوحة عنوة فأين أرض العراق
المفتوحة عنوة المقدرة بستة وثلاثين ألف ألف جريب ؟ وأيضاً من البعيد عادة أن
يكون بلد المدائن على طرف العراق بحيث يكون الخارج منها مما يليه البلاد
المذكورة مواتاً غير معمورة وقت الفتح . " ( 1 )
أقول : قد مر أن السواد كان يطلق عليها باعتبار أشجارها ونخيلها ، وسواد العراق
لا يدل على كون جميع الأرض سواداً وعامرة ، فلعلّه من إضافة الجزء إلى الكل
لا الصفة إلى الموصوف .
نعم ، كون أراضي العراق أراضي سهلة واقعة بين النهرين العظيمين يوجب الحدس
القوي بكون أكثرها محياة حال الفتح ولو بالزراعة ، فإن الاحياء لا يختص بإحداث
الأبنية .
واحتمال كون جميع المشاهد المشرفة والبلاد المبتلى بها في أعصارنا محدثة في
الموات حال الفتح بعيد جداً . فهذا أمر واضح ظاهر . ولكن تأييد الشيخ - قدّس سرّه -
ذلك بالمساحة التي نقلها أمر غريب ، فإن مساحة العراق أزيد من ذلك بكثير :
ففي الجغرافية المطبوعة أخيراً المسمّاة : " گيتا شناسي " أن مساحتها : 438446
كم . ( 2 ) وهكذا حكي عن جغرافية العراق .
وفي أعلام المنجد : 448742 كم . ( 3 ) فلو جعلنا الجريب ألف متراً كما هو
هامش
1 - المكاسب / 78 ، ( = ط . أخرى 5 / 364 و 367 ) .
2 - گيتاشناسي / 202 ( من الطبعة الرابعة بالفارسية ) .
3 - المنجد في الأعلام / 458 .