تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يجاهدوا في سبيل اللّه ويدافعوا عن الحق تحت لواء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام العادل . وأوّل حدود الجهاد على ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " الدعاء إلى طاعة اللّه من طاعة العباد ، وإلى عبادة اللّه من عبادة العباد ، وإلى ولاية اللّه من ولاية العباد . . . وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله . " ( 1 ) فشرع الجهاد للدعاء إلى طاعة اللّه ، وفرض أن يكون تحت إشراف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام العادل الصالح ، لئلا يتخطى المقاتلون عن موازين الشرع والأهداف الأساسية . نعم ، الغنائم والأسارى نتائج طبيعية قهرية للحروب والغزوات ، ولكنها أيضاً جعلت تحت اختيار الإمام ، فله أن يصرف جميع الغنائم في نوائب المسلمين لا يقسم منها شيئاً بين المقاتلين كما مرّ بالتفصيل ، وله أيضاً أن يطلق الأسارى إن رآه صلاحاً كما صنع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتح مكة وحنين . فليس تقسيم الغنائم والأسارى حكماً إلزامياً . ولو قسمت الأسارى فلا يراد به إلاّ هضم بقيّة السيف من الفئة الكافرة المعاندة ذراريهم ونسائهم في خلال بيوتات الإسلام ليتعلموا بالتدريج موازين الإسلام ويكتسبوا جنسية إسلامية ، ولئلا يتمكنوا من التجمع والتشكل ثانياً ضد الإسلام والحق . ثم بعد ذلك شرع الإسلام طرقاً عديدة لتحريرهم ، وحكم بالإعتاق أو الانعتاق القهري في موارد كثيرة بعد ما حصل لهم بالطبع الانعطاف والتربية الإسلامية وانصبغوا بصبغته . وقد أمر اللّه - تعالى - نبيّه باستمالتهم وتسليتهم ، فقال : " يا أيّها النبيّ ، قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم اللّه قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم واللّه غفور رحيم . " ( 2 ) وأوصى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) بحسن معاشرتهم والسعي في إعتاقهم .
هامش
1 - الوسائل 11 / 7 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 8 . 2 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 70 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 250 | الشيخ المنتظري