يجاهدوا في سبيل اللّه ويدافعوا عن الحق تحت لواء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام العادل .
وأوّل حدود الجهاد على ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " الدعاء إلى طاعة اللّه من طاعة
العباد ، وإلى عبادة اللّه من عبادة العباد ، وإلى ولاية اللّه من ولاية العباد . . . وليس
الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله . " ( 1 )
فشرع الجهاد للدعاء إلى طاعة اللّه ، وفرض أن يكون تحت إشراف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو
الإمام العادل الصالح ، لئلا يتخطى المقاتلون عن موازين الشرع والأهداف الأساسية .
نعم ، الغنائم والأسارى نتائج طبيعية قهرية للحروب والغزوات ، ولكنها أيضاً
جعلت تحت اختيار الإمام ، فله أن يصرف جميع الغنائم في نوائب المسلمين لا يقسم
منها شيئاً بين المقاتلين كما مرّ بالتفصيل ، وله أيضاً أن يطلق الأسارى إن رآه صلاحاً
كما صنع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فتح مكة وحنين . فليس تقسيم الغنائم والأسارى حكماً
إلزامياً .
ولو قسمت الأسارى فلا يراد به إلاّ هضم بقيّة السيف من الفئة الكافرة
المعاندة ذراريهم ونسائهم في خلال بيوتات الإسلام ليتعلموا بالتدريج موازين
الإسلام ويكتسبوا جنسية إسلامية ، ولئلا يتمكنوا من التجمع والتشكل ثانياً ضد
الإسلام والحق .
ثم بعد ذلك شرع الإسلام طرقاً عديدة لتحريرهم ، وحكم بالإعتاق أو الانعتاق
القهري في موارد كثيرة بعد ما حصل لهم بالطبع الانعطاف والتربية الإسلامية وانصبغوا
بصبغته .
وقد أمر اللّه - تعالى - نبيّه باستمالتهم وتسليتهم ، فقال : " يا أيّها النبيّ ، قل لمن في
أيديكم من الأسرى إن يعلم اللّه قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم
واللّه غفور رحيم . " ( 2 ) وأوصى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) بحسن معاشرتهم والسعي في
إعتاقهم .
هامش
1 - الوسائل 11 / 7 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 8 .
2 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 70 .