كون الأرض خراجية ولا اعتبار بعقده وعقد عمّاله مع العلم بعدم ولايته على
الأرض فكيف يصح فعله ؟ !
ودعوى أنّ أخذه الخراج من أرض الخراج أقل فساداً يدفعها أولا : عدم الفرق
لأن مناط الحرمة في المقامين واحد وهو أخذ مال الغير بلا استحقاق . واشتغال ذمة
المأخوذ منه بالخراج لا يهون الحرمة بالنسبة إلى الآخذ .
وثانياً : أنه لا دليل على وجوب حمل الفاسد على الأقل فساداً فيما إذا لم يتعدد
عنوان الفساد ، كما إذا دار الأمر بين كون الزنا بإكراه المرأة أو برضاها ، حيث إن الظلم
محرم آخر غير الزنا .
هذا مضافاً إلى أن الحمل على الصحة إنما يكون فيما إذا احتمل اعتناء الفاعل
بالموازين الشرعية ، وأما إذا علم من طبعه وسيرته أنه لا يريد إلاّ ما استهواه فيشكل
الحمل على الصحة .
وإن أريد بفعل المسلم تصرف المسلمين فيما يأخذونه من الجائر من خراج الأرض
ففيه أنه لا عبرة بفعلهم إذا علمنا بأنهم مثلنا في الجهل بحال هذه الأراضي . ربما يقال : إن
الجائر الذي يرى نفسه وليّاً على المسلمين إذا ضرب الخراج على أرض بهذا العنوان
فبعمله تقع الأرض تحت يد المسلمين ، وهي أمارة الملكية نظير ما إذا وقع ملك في
تصرف الوقف عملا وإن كان المتصدي له غير المتولي الشرعي .
وفيه ما لا يخفى ، إذ الموجود خارجاً هي اليد الغاصبة ، وإثباتها الملكية للجهة
المنتحلة محل إشكال ، فتدبّر .
الرابعة : وأما ما ذكره الشهيد من كون سواد العراق وبلاد خراسان والشام مما
فتحت عنوة فقد ناقشه في الكفاية ، حيث حكى عن بعض التواريخ ما ملخصه :
" إن حيرة بقرب الكوفة فتحت صلحاً ، ونيشابور وبلخ وهرات وفوسخ والتوابع
من بلاد خراسان فتحت صلحاً وبعضها فتحت عنوة ، فحال بلاد خراسان
مختلفة ، كذلك بلاد الشام ، فحكي أن حلب وحماة وحمص وطرابلس فتحت صلحاً .
وأن أهل طبرستان صالحوا أهل الإسلام ، وآذربايجان فتحت صلحاً ، وأهل إصفهان
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٤٤