تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
كون الأرض خراجية ولا اعتبار بعقده وعقد عمّاله مع العلم بعدم ولايته على الأرض فكيف يصح فعله ؟ ! ودعوى أنّ أخذه الخراج من أرض الخراج أقل فساداً يدفعها أولا : عدم الفرق لأن مناط الحرمة في المقامين واحد وهو أخذ مال الغير بلا استحقاق . واشتغال ذمة المأخوذ منه بالخراج لا يهون الحرمة بالنسبة إلى الآخذ . وثانياً : أنه لا دليل على وجوب حمل الفاسد على الأقل فساداً فيما إذا لم يتعدد عنوان الفساد ، كما إذا دار الأمر بين كون الزنا بإكراه المرأة أو برضاها ، حيث إن الظلم محرم آخر غير الزنا . هذا مضافاً إلى أن الحمل على الصحة إنما يكون فيما إذا احتمل اعتناء الفاعل بالموازين الشرعية ، وأما إذا علم من طبعه وسيرته أنه لا يريد إلاّ ما استهواه فيشكل الحمل على الصحة . وإن أريد بفعل المسلم تصرف المسلمين فيما يأخذونه من الجائر من خراج الأرض ففيه أنه لا عبرة بفعلهم إذا علمنا بأنهم مثلنا في الجهل بحال هذه الأراضي . ربما يقال : إن الجائر الذي يرى نفسه وليّاً على المسلمين إذا ضرب الخراج على أرض بهذا العنوان فبعمله تقع الأرض تحت يد المسلمين ، وهي أمارة الملكية نظير ما إذا وقع ملك في تصرف الوقف عملا وإن كان المتصدي له غير المتولي الشرعي . وفيه ما لا يخفى ، إذ الموجود خارجاً هي اليد الغاصبة ، وإثباتها الملكية للجهة المنتحلة محل إشكال ، فتدبّر . الرابعة : وأما ما ذكره الشهيد من كون سواد العراق وبلاد خراسان والشام مما فتحت عنوة فقد ناقشه في الكفاية ، حيث حكى عن بعض التواريخ ما ملخصه : " إن حيرة بقرب الكوفة فتحت صلحاً ، ونيشابور وبلخ وهرات وفوسخ والتوابع من بلاد خراسان فتحت صلحاً وبعضها فتحت عنوة ، فحال بلاد خراسان مختلفة ، كذلك بلاد الشام ، فحكي أن حلب وحماة وحمص وطرابلس فتحت صلحاً . وأن أهل طبرستان صالحوا أهل الإسلام ، وآذربايجان فتحت صلحاً ، وأهل إصفهان