الجهة السابعة :
في الأسارى :
قال الراغب في المفردات :
" الأسر : الشدّ بالقيد ، من قولهم : أسرت القتب . وسمّي الأسير بذلك ، ثم قيل لكل
مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدوداً ذلك ، وقيل في جمعه أَسارى وأُسارى أَسْرى . " ( 1 )
وقد كانت الأسارى في جميع البلدان والأعصار مما يرغب فيها المقاتلون
كثيراً يعدونها من أوفر الغنائم وأنفعها . بل ربما كانت القبائل يشنّون الاغارات كثيراً
لأخذ الأسارى واستعبادهم ويهاجمون على الضعفاء ويسترقّونهم لتوفير
الأموال الثروات . وقد استمرت هذه الخصلة السيئة الظالمة إلى قرب أعصارنا ، فكان
المتمكنون من الغربيين يهاجمون على قبائل السود في إفريقيا بخشونة
وقسوة يسترقّونهم للبيع في الأسواق أو الاستخدام في المزارع والمصانع .
ولكن نظر الشريعة الإسلامية بالنسبة إلى الحروب والغنائم والأسارى نظر آخر
يباين هذه الطريقة المشؤومة بالكلية ، فليس بناء الجهاد الإسلامي على أساس أن
يسمح للمسلمين الاستبداد بالتغلب على الأناسي والبلدان بداع الاستغنام الاستعباد .
نعم ، فرض الإسلام على متابعيه السعي في بسط التوحيد والعدالة والدفاع عن
الحق والإنسانية . وإذا فرض أن وقفت أمام هذا الهدف الصالح المهم سلطات كافرة أو
ظالمة اتخذوا مال اللّه دولا وعباده خولا أوجب حينئذ على المسلمين أن
هامش
1 - المفردات / 13 .