تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الجهة السابعة : في الأسارى : قال الراغب في المفردات : " الأسر : الشدّ بالقيد ، من قولهم : أسرت القتب . وسمّي الأسير بذلك ، ثم قيل لكل مأخوذ ومقيد وإن لم يكن مشدوداً ذلك ، وقيل في جمعه أَسارى وأُسارى أَسْرى . " ( 1 ) وقد كانت الأسارى في جميع البلدان والأعصار مما يرغب فيها المقاتلون كثيراً يعدونها من أوفر الغنائم وأنفعها . بل ربما كانت القبائل يشنّون الاغارات كثيراً لأخذ الأسارى واستعبادهم ويهاجمون على الضعفاء ويسترقّونهم لتوفير الأموال الثروات . وقد استمرت هذه الخصلة السيئة الظالمة إلى قرب أعصارنا ، فكان المتمكنون من الغربيين يهاجمون على قبائل السود في إفريقيا بخشونة وقسوة يسترقّونهم للبيع في الأسواق أو الاستخدام في المزارع والمصانع . ولكن نظر الشريعة الإسلامية بالنسبة إلى الحروب والغنائم والأسارى نظر آخر يباين هذه الطريقة المشؤومة بالكلية ، فليس بناء الجهاد الإسلامي على أساس أن يسمح للمسلمين الاستبداد بالتغلب على الأناسي والبلدان بداع الاستغنام الاستعباد . نعم ، فرض الإسلام على متابعيه السعي في بسط التوحيد والعدالة والدفاع عن الحق والإنسانية . وإذا فرض أن وقفت أمام هذا الهدف الصالح المهم سلطات كافرة أو ظالمة اتخذوا مال اللّه دولا وعباده خولا أوجب حينئذ على المسلمين أن
هامش
1 - المفردات / 13 .