البحرين الغوص ، فأصبت أربعمأة ألف درهم ، وقد جئتك بخمسها : بثمانين ألف
درهم وكرهت أن أحبسها عنك وأن أعرض لها وهي حقك الذي جعله اللّه - تبارك
وتعالى - في أموالنا . فقال : " أوَ ما لنا من الأرض وما أخرج اللّه منها إلاّ الخمس ؟ يا أبا
سيّار ! إن الأرض كلها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا . " فقلت له : وأنا أحمل
إليك المال كله ؟ فقال : " يا أبا سيّار ، قد طيّبناه لك وأحللناك منه ، فضمّ إليك مالك . وكلّ
ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا فيجبيهم طَسْق
ما كان في أيديهم فيترك الأرض في أيديهم . وأما ما كان في أيدي غيرهم فإن كسبهم
من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا ، فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم
صغرة . " ( 1 )
ورواه الشيخ أيضاً في التهذيب بتفاوت ما ، فراجع . ( 2 )
أقول : الاستدلال بالخبر للمقام إما بإطلاق لفظ الأرض وعمومه أو بذكر الطسق
الظاهر في الخراج .
ولكن يمكن أن يقال : إن مورد الخبر هو البحرين ، فلعلّ اللام في قوله : " من
الأرض " تكون للعهد . والبحرين مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب كما في موثقة
سماعة ( 3 ) فتكون خالصة للإمام ، ولا مانع من أخذ الطسق من الأنفال أيضاً ، كما يأتي
بيانه في مبحث الأنفال .
هذا مضافاً إلى أن الغوص يكون في البحر وهو أيضاً من الأنفال التي تكون
خالصة للإمام ، فتدبّر .
ومن الأخبار التي يستدل بها للإباحة والتحليل في المقام أيضاً ما رواه الكليني بسنده ،
عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما لكم من هذه
الأرض ؟ فتبسم ثم قال : " إن اللّه - تبارك وتعالى - بعث جبرئيل ( عليه السلام ) وأمره أن يخرق بإبهامه
ثمانية أنهار في الأرض : منها سيحان وجيحان وهو نهر بلخ ، والخشوع وهو نهر
هامش
1 - الكافي 1 / 408 ، كتب الحجة ، باب أن الأرض كلّها للإمام ( عليه السلام ) ، الحديث 3 .
2 - الوسائل 6 / 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال . . . ، الحديث 12 ، عن التهذيب 4 / 144 .
3 - الوسائل 6 / 367 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 8 .