تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وتدل على ذلك مضافاً إلى وضوحه ما مرّ من رواية صفوان والبزنطي ومرسلة حمّاد الطويلة وغير ذلك من الأخبار . ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيها جزافاً بلا إذن . وما مرّ من المبسوط من قوله : " ولا يصح أن يبنى دوراً ومنازل ومساجد وسقايات لا غير ذلك من أنواع التصرف " ، يحمل لا محالة على صورة عدم الإذن أو ما إذا تصرف فيها بقصد تملك الأرض غصباً . هذا في حال حضور الإمام والتمكن منه . وأما عصر الغيبة فالقاعدة تقتضى أن يكون المتصدي لها هو الفقيه الجامع لشرائط الحكم والولاية ، على ما مرّ بيانه من عموم ولايته . ولو لم يوجد أو تعذر الرجوع إليه تصدى لها عدول المؤمنين ، لكونه من الأمور الحسبية التي لا مجال لإهمالها . لا وجه للرجوع فيها إلى حكام الجور والطواغيت في حال الاختيار مع ما نراه من تحذير الأئمة ( عليهم السلام ) من الرجوع إليهم . وربما يستفاد من بعض العبارات - مثل ما مرّ في الأمر السابق من التهذيب الدروس وجامع المقاصد ونحو ذلك من الكلمات - القول بإباحة الأئمة ( عليهم السلام ) لشيعتهم التصرف فيها في عصر الغيبة تسهيلا لهم ، كما أباحوا التصرف في سائر الأنفال ، أما بلا خراج أو مع الالتزام بخراجها وصرفه في مصالح المسلمين . قال في الحدائق : " واحتمال التصرف فيها للشيعة مطلقاً والحال هذه لا يخلو من قوة ، لأنها وإن كانت منوطة بنظر الإمام ( عليه السلام ) كما هو مدلول خبري أحمد بن محمد بن أبي نصر المتقدمين وكذا رواية حمّاد بن عيسى ، مع وجوده وتمكنه ، إلاّ أنه مع عدم ذلك لا يبعد سقوط الحكم وجواز التصرف . وليس الرجوع إلى حاكم الجور - بعد تعذر الرجوع إليه ( عليه السلام ) كما عليه ظاهر الأصحاب - بأولى من الرجوع إلى المسلمين يتصرفون كيف شاؤوا وأرادوا ، لا سيما مع استلزام ما ذكروه المعاونة على الإثم
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 218 | الشيخ المنتظري