الغيبة ، لأن ذلك حقهم فلهم الإذن فيه مطلقاً . بخلاف الأرض المفتوحة عنوة ، فإنها
للمسلمين قاطبة ولم ينقل عنهم ( عليهم السلام ) الإذن في هذا النوع . " ( 1 )
وفي مكاسب الشيخ الأعظم في مبحث شرائط العوضين قال :
" وأما في زمان الغيبة ففي عدم جواز التصرف إلاّ فيما أعطاه السلطان الذي حل
قبول الخراج والمقاسمة منه ، أو جوازه مطلقاً نظراً إلى عموم ما دلَّ على تحليل مطلق
الأرض للشيعة لا خصوص الموات التي هي مال الإمام ( عليه السلام ) ، وربما يؤيده جواز قبول
الخراج الذي هو كأجرة الأرض فيجوز التصرف في عينها مجاناً ، أو عدم جوازه إلاّ
بإذن الحاكم الذي هو نائب الإمام ، أو التفصيل بين من يستحق أجرة هذه الأرض
فيجوز له التصرف فيها لما يظهر من قوله ( عليه السلام ) للمخاطب في بعض أخبار حل الخراج :
" وإن لك نصيباً في بيت المال " وبين غيره الذي يجب عليه حق الأرض ولذا أفتى
غير واحد على ما حكي بأنه لا يجوز حبس الخراج وسرقته عن السلطان
الجائر الامتناع عنه ، واستثنى بعضهم ما إذا دفعه إلى نائب الإمام ( عليه السلام ) ، أو بين ما عرض
له الموت من الأرض المحياة حال الفتح وبين الباقية على عمارتها من حين الفتح
فيجوز إحياء الأوّل لعموم أدلّة الإحياء وخصوص رواية سليمان بن خالد ونحوها
وجوه ، أوفقها بالقواعد الاحتمال الثالث ثم الرابع ثم الخامس . " ( 2 )
أقول : ومن الأخبار التي استدل بها لتحليل الأراضي ولو كانت خراجية للشيعة
خبر عمر بن يزيد أو صحيحته :
ففي أصول الكافي : " محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن
عمر بن يزيد ، قال : رأيت مسمعاً بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) تلك
السنة مالا ، فردّه أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فقلت له : لم ردّ عليك أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) المال الذي
حملته إليه ؟ قال : فقال لي : إني قلت له حين حملت إليه المال : إني كنت ولّيت
هامش
1 - المسالك 1 / 155 .
2 - المكاسب / 163 ( = ط . أخرى 10 / 81 ) .