والعدوان وتقوية الباطل وتشييد معالمه ، للنهي عنه كتاباً وسنة . " ( 1 )
أقول : أولا : نحن لا نقول بجواز الرجوع إلى حاكم الجور في حال الاختيار حتى
يقال بأن الرجوع إلى المسلمين أولى منه . وثانياً : لو فرض أن الجائر يصرف الفوائد في مصالح المسلمين وحفظ نظامهم
فلعله يكون أولى من تصرف المسلمين فيها تصرف الملاّك في أملاكهم الشخصية ،
كيفما أرادوا بلا خراج وطسق .
وقد روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إن اللّه - تبارك وتعالى - سيؤيد هذا الدين
بأقوام لا خلاق لهم . " ( 2 )
وفي رواية أخرى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن اللّه - عزّ وجلَّ - يؤيد هذا الدين بالرجل
الفاجر . " ( 3 )
وفي رواية طويلة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال في آخرها : " إن اللّه ينصر هذا الدين
بأقوام لا خلاق لهم . " ( 4 )
وثالثاً : إذا فرض التمكن من الفقيه العادل الواجد لشرائط الحكم فلم لا يرجع إليه
في أمر يرتبط بالإمام بما أنه إمام ؟ ! وقد مرّ منّا بالتفصيل أن وظائف الإمامة لا تتعطل
بغيبة الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) . بل قد أشرنا إلى احتمال وجوب الرجوع إلى عدول
المؤمنين والاستيجار منهم مع عدم التمكن من الفقيه ، حيث إن حفظ مصالح
المسلمين وثغورهم من أهمّ الأمور الحسبية التي لا يجوز إهمالها .
وفي المسالك :
" وليس هذا من باب الأنفال التي أذنوا ( عليه السلام ) لشيعتهم من التصرف فيه حال
هامش
1 - الحدائق 18 / 301 .
2 - مسند أحمد 5 / 45 .
3 - مسند أحمد 2 / 309 .
4 - الوسائل 11 / 28 ، الباب 9 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 .