الخلفاء من إحداث المساجد وغيرها من المشاريع العامة في العراق ومكة
وغيرهما مما فتحت عنوة من دون أن نقف في ذلك على ردع من الأئمة ( عليهم السلام ) ومن
أصحابهم ، ولو كان لبان قطعاً .
واشتراط كون أرض المسجد ملكاً شخصياً حتى يصح وقفه لذلك مما لم يقم عليه
دليل ، وإلاّ لم يصح إحداثها في أرض الموات أيضاً إلاّ بعد إحيائها وتملكها ، المستفاد
من بعض الأخبار خلاف ذلك :
ففي صحيحة أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : " من بني مسجداً
كمفحص قطاة بني اللّه له بيتاً في الجنة . " قال أبو عبيدة : ومر بي وأنا بين مكة والمدينة
أضع الأحجار فقلت : هذا من ذاك ؟ قال : نعم . ( 1 )
ونحوها صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . ( 2 )
وفي خبر آخر قال أبو الصباح لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما تقول في هذه المساجد التي
بنتها الحاج في طريق مكة ؟ فقال : " بخ بخ ، تيك أفضل المساجد . من بني مسجداً
كمفحص قطاة بني اللّه له بيتاً في الجنة . " ( 3 )
فليس في هذه الأخبار دلالة على وجوب تملك الأرض ثم وقفها مسجداً ، فتأمل .
الأمر الخامس :
إن المتصدي للتصرف في هذه الأراضي بالتقبيل والإجارة والإجازة هو الإمام أو
نائبه ، فإنه ولىّ أمر المسلمين والأولى بهم من أنفسهم .
هامش
1 - الوسائل 3 / 486 ، الباب 8 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 3 / 485 ، الباب 8 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .
3 - الوسائل 3 / 486 الباب 8 ، من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 6 .