" كل ذلك مضافاً إلى ما يمكن القطع به من ملك المسلمين ما يفتحونه عنوة من
العامر في أيدي الكفّار وإن كان قد ملكوه بالإحياء . ولو أن إحياءهم فاسد لعدم الإذن
لوجب أن يكون على ملك الإمام ( عليه السلام ) ، ولا أظنّ أحداً يلتزم به . " ( 1 ) هذا .
وكأن القائلين بالتفصيل بين كون الإحياء قبل نزول آية الأنفال أو بعده توهموا أن
الحكم بكون الأنفال أي الأموال العامة للّه والرسول وللإمام بعده أمر حادث أبدعه
الإسلام ، وقبل هذا الحكم كانت الأموال العامة بلا ربّ وصاحب شرعاً وكان يملكها
كل من غلب عليها بلا ملاك .
ولكن ستعرف منّا في مبحث الأنفال أن كون الأموال العامة في اختيار الإمام بما
أنه إمام وحاكم أمر عرفي عقلائي كان ثابتاً في جميع القرون والأعصار ، وشرع
الإسلام قد أمضاه بالآية . والأرض لم تخل في عصر من الأعصار من حجة اللّه -
تعالى - ووليّه في أرضه وعباده ، وإنما الناس اشتبه عليهم الأمر فيعاملون مع حكّام
الجور والطواغيت معاملة أئمة العدل وولاة اللّه في أرضه ، فتدبّر .
وقد عرفت أيضاً أن الذي يسهّل الخطب في المقام ونظائره أنه لا يوجد عندنا
فرق بيّن أساسي بين ما يكون للمسلمين بما هم مسلمون وبين ما يكون للإمام بما أنه
إمام ، إذ كلاهما من الأموال العامة وتحت اختيار الإمام فيقبّلهما ويصرف حاصلهما
في مصالح المسلمين ، فتأمّل .
الأمر الرابع :
ظاهر ما مرّ من الأخبار والفتاوى عدم جواز بيع رقبة الأرض المفتوحة
عنوة لا شرائها على أن تكون جزء من المبيع . نعم ، يجوز نقل الآثار والأبنية المحدثة
فيها بعد الاغتنام ، بل والحق المتعلق بها للمتصرف . فتصير الأرض للمشتري على
وجه
هامش
1 - الجواهر 38 / 15 .