بل يمكن أن يقال : إن قوله : " وما أخذ بالسيف . . . " ، يكون وارداً على ما في موثقة
عمار ( 1 ) من عدّ كل أرض لا ربّ لها من الأنفال ، إذ عنوان المسلمين يصير ربّاً لها .
أقول : سيأتي منّا في مبحث الأنفال أن الملكية الشرعية لا تتحقق إلاّ بالإنتاج أو
الانتقال ممن أنتج ، وأن كون المشتركات كأرض الموات والجبال والأودية ونحوها
للإمام وتحت اختيار قائد الأمّة ليس أمراً أبدعه الشرع المبين ، بل هو أمر يحكم به
عقلاء الأمم واستقرت عليه سيرتهم في جميع الأعصار . وارتكاز هذه في الأذهان
يوجب انصراف قوله : " ما أخذ بالسيف " إلى خصوص ما ملكه الكفّار ، فتبقى
المشتركات والأموال العامة على ما كانت عليه ، غاية الأمر أن الإمام الحقّ يخلف
الإمام الباطل في ذلك ، فتدبّر .
والذي يسهّل الخطب في المقام أنه لا يوجد عندنا فرق بيّن أساسي بين ما يكون
للمسلمين بما هم مسلمون وبين يكون للإمام بما هو إمام وقائم بأمورهم . وسيأتي في
مبحث الأنفال أن الأنفال ليست لشخص الإمام المعصوم ، بل هي أموال عامة مشتركة
خلقها اللّه - تعالى - لمصالح العباد وجعلت تحت اختيار الإمام الصالح العادل ،
فانتظر .
الأمر الثالث :
لا يخفى أن معنى كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين أنه ينتقل إليهم بالفتح
ما كان يملكه الكفّار في الأراضي والعقارات ، فإن قلنا بأنهم باحياء الأرض يملكون
رقبتها وعمرانها معاً فلا محالة هما بالفتح ينتقلان إلى المسلمين . وإن قلنا بأن الإحياء
يوجب ملكية العمران فقط مطلقاً أو في صورة إذن الإمام وأن الذي يثبت للمحيي
هامش
1 - راجع الوسائل 6 / 371 ، الباب 1 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، الحديث 20 .