تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بل يمكن أن يقال : إن قوله : " وما أخذ بالسيف . . . " ، يكون وارداً على ما في موثقة عمار ( 1 ) من عدّ كل أرض لا ربّ لها من الأنفال ، إذ عنوان المسلمين يصير ربّاً لها . أقول : سيأتي منّا في مبحث الأنفال أن الملكية الشرعية لا تتحقق إلاّ بالإنتاج أو الانتقال ممن أنتج ، وأن كون المشتركات كأرض الموات والجبال والأودية ونحوها للإمام وتحت اختيار قائد الأمّة ليس أمراً أبدعه الشرع المبين ، بل هو أمر يحكم به عقلاء الأمم واستقرت عليه سيرتهم في جميع الأعصار . وارتكاز هذه في الأذهان يوجب انصراف قوله : " ما أخذ بالسيف " إلى خصوص ما ملكه الكفّار ، فتبقى المشتركات والأموال العامة على ما كانت عليه ، غاية الأمر أن الإمام الحقّ يخلف الإمام الباطل في ذلك ، فتدبّر . والذي يسهّل الخطب في المقام أنه لا يوجد عندنا فرق بيّن أساسي بين ما يكون للمسلمين بما هم مسلمون وبين يكون للإمام بما هو إمام وقائم بأمورهم . وسيأتي في مبحث الأنفال أن الأنفال ليست لشخص الإمام المعصوم ، بل هي أموال عامة مشتركة خلقها اللّه - تعالى - لمصالح العباد وجعلت تحت اختيار الإمام الصالح العادل ، فانتظر . الأمر الثالث : لا يخفى أن معنى كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين أنه ينتقل إليهم بالفتح ما كان يملكه الكفّار في الأراضي والعقارات ، فإن قلنا بأنهم باحياء الأرض يملكون رقبتها وعمرانها معاً فلا محالة هما بالفتح ينتقلان إلى المسلمين . وإن قلنا بأن الإحياء يوجب ملكية العمران فقط مطلقاً أو في صورة إذن الإمام وأن الذي يثبت للمحيي
هامش
1 - راجع الوسائل 6 / 371 ، الباب 1 من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، الحديث 20 .