المتصرف بإذنه له حق اختصاص بها وملك الآثار المحدثة فيها بإذنه وله نقلها
ووقفها ويتبعها الأرض أيضاً في الانتقال والوقفية ، نظير ما تعارف بين الفلاّحين من بيع
الآثار في أراضي الزراعة التي هي للغير .
وسيأتي منّا في مبحث الأنفال تقوية نظير ذلك في أرض الموات التي يتصدى
الإنسان لإحيائها أيضاً ، فيملك حيثية الإحياء الذي هو أثر فعله وقواه وفكره
لا الرقبة ، نعم هو أحق بها ما دامت الآثار باقية فيها ولم يتركها . واختار هذا الشيخ
أيضاً وابن زهرة ، ويدلّ عليه أخبار مستفيضة كما يأتي . هذا .
ولكن ظاهر كلام الشيخ " ره " في التهذيب جواز شراء الأرض المفتوحة عنوة في
عصر الغيبة دون أراضي الأنفال . قال في زيادات الزكاة :
" فأما الأرضون فكل أرض تعين لنا أنها مما قد أسلم أهلها عليها فإنه يصح لنا
التصرف فيها بالشراء منهم والمعاوضة وما يجري مجراهما .
وأما أراضي الخراج وأراضي الأنفال والتي قد انجلى أهلها عنها فإنا قد أبحنا
أيضاً التصرف فيها ما دام الإمام ( عليه السلام ) مستتراً ، فإذا ظهر يرى هو ( عليه السلام ) في ذلك رأيه .
فنكون نحن في تصرفنا غير آثمين . وقد قدمنا ما يدل على ذلك . والذي يدل عليه
أيضاً ما رواه . . .
فإن قال قائل : إن جميع ما ذكرتموه إنما يدل على إباحة التصرف لكم في هذه
الأرضين ، ولم يدل على أنه يصح لكم تملكها بالشراء والبيع ، فإذا لم يصح الشراء والبيع
فما يكون فرعاً عليه أيضاً لا يصح ، مثل الوقف والنحلة والهبة وما يجري مجرى ذلك .
قيل له : إنا قد قسمنا الأرضين فيام مضى على ثلاثة أقسام : أرض يُسلم أهلها
عليها ، فهي تترك في أيديهم وهي ملك لهم ، فما يكون حكمه هذا الحكم صح لنا
شراؤها وبيعها .
وأما الأرضون التي تؤخذ عنوة أو يصالح أهلا عليها فقد أبحنا شراءها وبيعها ،
لأن لنا في ذلك قسماً لأنها أراضي المسلمين . وهذا القسم أيضاً يصح الشراء والبيع
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 214
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢١٤