بالنسبة إلى الرقبة هو الحق فقط فالمنتقل إلى المسلمين هو العمران والحق فقط .
وسيأتي منّا في مبحث الأنفال تقريب أن الثابت بالإحياء هو الحق فقط
لا الملكية .
وكيف كان فالظاهر أن الحكم بكون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين حكم عام
يجري في جميع الأعصار وفي جميع الأراضي ، سواء كان الإحياء قبل نزول آية
الأنفال أو بعده .
وربما يتوهم اختصاص الحكم بما إذا كان الإحياء قبل نزول الآية ، إذ مقتضى
الآية الشريفة أن موات الأرض للإمام ، فلو أحياها الكافر بعد نزولها لم يملكها حتى
تنتقل منه إلى المسلمين ، بل تبقى على ملك الإمام .
قال صاحب الجواهر في مبحث الأنفال منه :
" نعم لا يعتبر فيما له ( عليه السلام ) من الموات بقاؤه على صفة الموت ، للأصل وظاهر صحيح
الكابلي السابق . فلو اتفق حينئذ إحياؤه كان له ( عليه السلام ) أيضاً من غير فرق بين
المسلمين الكفّار إلاّ مع إذنه ( عليه السلام ) . وإطلاق الأصحاب والأخبار ملكية عامر الأرض
المفتوحة عنوة للمسلمين يراد به ما أحياه الكفّار من الموات قبل أن جعل اللّه الأنفال
لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلاّ فهو له أيضاً وإن كان معموراً وقت الفتح . " ( 1 )
أقول : مورد كلامه - قدّس سره - صورة عدم إذن الإمام في الإحياء ، فيصح
ما ذكره بالنسبة إلى رقبة الأرض ملكاً وحقاً ، وأما العمران المتحقق بالإحياء فأيّ
مانع من القول بملكية الكافر له وانتقاله منه إلى المسلمين ؟ ! وأما إذا فرض إذن الإمام
للكافر أيضاً ولو بعموم أدلّة الإحياء فلا إشكال وإن اخترنا عدم ملكية الرقبة لانتقال
الحق والعمران حينئذ إلى المسلمين ، لإطلاق قوله : " وما أخذ بالسيف . . . " ، فتأمل .
وقال في كتاب إحياء الموات من الجواهر في تقريب عدم اشتراط الإسلام في
المحيي ما هذا لفظه :
هامش
1 - الجواهر 16 / 118 .