فيه على هذا الوجه .
وأما الأنفال وما يجري مجراها فليس يصح تملكها بالشراء والبيع ، وإنما أبيح لنا
التصرف حسب . والذي يدل على القسم الثاني ما رواه . . . " ( 1 )
ثم ذكر خبر أبي بردة ، وموثقة محمد بن مسلم اللتين مرّتا ، وصحيحة محمد بن
مسلم وعمر بن حنظلة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن ذلك فقال : " لا بأس
بشرائها ، فإنها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم يؤدي عنها كما يؤدى عنها . " وخبر
إبراهيم بن أبي زياد ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الشراء من أرض الجزية ، قال :
فقال : " اشترها ، فإن لك من الحق ما هو أكثر من ذلك . " إلى غير ذلك من الأخبار . ( 2 )
أقول : من الدقة في جميع كلامه ومن استدلاله بخبر أبي بردة ، وصحيحة محمد بن
مسلم وعمر بن حنظلة يظهر أن مراده - قدّس سرّه - من جواز الشراء شراء حق
التصرف لا شراء نفس الرقبة ، نعم يقع الإشكال في تفريقه بينها وبين أراضي الأنفال
مع صحة ذلك في أراضي الأنفال أيضاً بعد إحيائها . اللّهم إلاّ أن يقال إن مقصوده منع
بيع وشراء الأنفال قبل التصرف فيها بالإحياء ، فيصح ما ذكره ووجهه واضح .
وفي جهاد الدروس :
" ولا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة إلاّ بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، سواء كان بالوقف أو
بالبيع أو غيرهما ، نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك . وأطلق في المبسوط أن التصرف فيها
لا ينفذ . وقال ابن إدريس : إنما يباع ويوقف تحجيرنا وبناؤنا وتصرفنا لأنفس
الأرض . " ( 3 )
فظاهره أيضاً جواز البيع والوقف في حال الغيبة .
هامش
1 - التهذيب 4 / 144 وما بعدها .
2 - التهذيب 4 / 147 ، كتاب الزكاة ، الباب 39 ( باب الزيادات ) ، الحديث 30 و 31 . ونقل عنه
الوسائل 11 / 119 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 3 و 4 .
3 - الدروس / 163 .