تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
" معنى كون هذه الأرض للمسلمين كونها معدّة لمصالحهم العامة مثل بناء القناطر المساجد ونفقة الأئمة والقضاة والكتّاب ومؤونة الغزاة وغيرها من المصالح العامة . والناظر عليها هو الإمام ، فيوجرها ويأخذ قبالتها ويصرفها في المصالح حتى لا يحل للمستأجر حصة من الأرض والأجرة لأنه ليس مالكاً بالحقيقة ، بل هي أرض جعلها اللّه - تعالى - كالوقف على مصالح المستأجر وغيرها من المسلمين ، لا أنها ملك للمسلمين على الشركة . " ( 1 ) وفي إحياء الموات من الكفاية : " المراد بكونها للمسلمين أن الإمام يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالحهم على حسب ما يراه ، لا أن من شاء من المسلمين له التسلط عليها أو بعضها بلا خلاف في ذلك . " ( 2 ) أقول فظاهر هاتين العبارتين أن وزانها وزان الأرض الموقوفة للمصالح العامة . القول بأن خروجها عن ملك الكفّار بالاغتنام يستلزم دخولها في ملك غيرهم إذ لا يتصور الملك بلا مالك ممنوع ، لاحتمال كون اغتنامها موجباً لانفكاكها عن الملكية بالكلية . وهو أحد الاحتمالين في الوقف ولا سيما الأوقاف العامة . ومفاد اللام هو الاختصاص وهو أعمّ من الملكية ، فتأمّل . بل يمكن أن يقال إنها لو كانت ملكاً للجهة لجاز للإمام تمليكها للشخص بتطبيق الجهة عليه كما في الزكاة ، والظاهر عدم جوازه ، فيتعين كونها نظير الوقف . والحق في الوقف أنه لا يصير ملكاً للموقوف عليه ، بل الواقف كأنه يجعله على رأس الموقوف عليه لتدرّ منافعه عليه كالسحابة الممطرة . ولذا يتعدى بعلى ، فيكون باقياً على ملك الواقف أو يكون فكّاً للملكية . وللبحث فيه محل آخر .
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان ، كتاب الجهاد ، المطلب الثالث من المقصد الثالث . 2 - كفاية الأحكام / 239 .