البحث في أمور :
إذا عرفت ما ذكرناه من الفتاوى والأخبار في الأراضي المفتوحة عنوة فلنبحث
في أُمور :
الأمر الأول :
لا يخفى أن صيرورة الأرض المفتوحة عنوة لجميع المسلمين لا يراد بها
صيرورتها كالمباحات الأصلية التي الناس فيها شرع سواء ، ولا مالكيتهم لها ولبنائها
وعمرانها بنحو الإشاعة والشركة ، بل صيرورتها ملكاً للعنوان والجهة ، نظير ملك
الفقراء للزكاة ، ويتصدى للتصرف فيها ممثل المسلمين وإمامهم .
والملكية أمر اعتباري يصح اعتبارها للعناوين والجهات أيضاً ، كما يصح
اعتبارها للبقاع والأمكنة كالمساجد والمدارس والمعاهد ونحوها . وهذا هو المراد
من قولهم : " إنها للمسلمين قاطبة : من وجد ومن سيوجد إلى يوم القيامة . " ويدل عليه
صحيحة محمد الحلبي كما مرّت .
بل يمكن أن يقال : إنها تصير بمنزلة الوقف على الجهة لا ملكاً لها ، فتكون إضافتها
إلى المسلمين إضافة حق لا ملك . نظير العين الموقوفة والموصى بها كذلك ، وعليه
فيشكل بيع رقبتها وتبديلها حتى لإمام المسلمين أيضاً ، بل يجب إبقاؤها وصرف
حاصلها وعوائدها في مصالحهم على ما أفتى به الأصحاب ، ويشهد له مرسلة حمّاد .
قال المقدّس الأردبيلي في الجهاد من مجمع البرهان ما ملخصه :