لم يقسم الأرضين والدور لأنها لجميع المسلمين ، كما نقوله في كل ما يفتح
عنوة . " ( 1 )
ولكنه من المحتمل أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منّ عليهم بها أيضاً . وعليه فلا يتعين إبقاء الأراضي
المفتوحة عنوة للمسلمين بل تكون تحت اختيار الإمام كسائر الغنائم كما مرَّ ، والإبقاء
أحد شقوق اختياره ، فتدبّر .
2 - ما عن الشيخ بإسناده ، عن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ،
قال : ذكرت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) الخراج وما سار به أهل بيته ، فقال : " العُشر ونصف
العشر على من أسلم طوعاً ، تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر ونصف العشر فيما
عمر منها ، وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبّله ممن يعمره وكان للمسلمين . وليس فيما
كان أقل من خمسة أوساق شيء . وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى ،
كما صنع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخيبر : قبّل أرضها ونخلها . والناس يقولون : لا تصلح قبالة
الأرض والنخل إذا كان البياض أكثر من السواد ، وقد قبّل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيبر عليهم
في حصصهم العشر ونصف العشر . " ( 2 )
أقول : من اتحاد الراوي والمروي عنه والمضمون ربما يحدث اتحاد
الروايتين . السند في هذه الرواية وإن كان بحسب الظاهر صحيحاً ولكن يحتمل جداً
سقوط ابن أشيم من سندها ، فيأتي فيها ما مرَّ من السابقة ، فتدبّر .
وكيف كان فالروايتان ظاهرتان في عدم تقسيم الأراضي المفتوحة عنوة بل
وجوب إبقائها للمسلمين .
3 - مرسلة حماد الطويلة التي رواها الكليني والشيخ : ففي أواخر كتاب الحجة من
أصول الكافي : علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن بعض
أصحابنا ، عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ، قال : " . . . وليس لمن قاتل شيء من
الأرضين لا ما غلبوا عليه إلاّ ما احتوى عليه العسكر . . .
والأرضون التي أخذت عنوة بخيل ورجال فهي موقوفة متروكة في يد من
يعمرها ويحييها ويقوم
هامش
1 - المبسوط 2 / 33 .
2 - الوسائل 11 / 120 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .