رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنوة فكانوا أسراء في يده فأعتقهم وقال : اذهبوا ، فأنتم
الطلقاء . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي كليهما
من أعاظم أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، فالضمير المجرور عائد إليه ( عليه السلام ) ظاهراً ، كما يشهد بذلك
الرواية الآتية التي يقرب جدّاً اتحادها مع هذه الرواية .
ولا إشكال في رجال الحديث إلاّ في علي بن أحمد بن أشيم ، حيث عدّة الشيخ
في أصحاب الرضا ( عليه السلام ) وقال : إنه مجهول . ( 2 )
ولكن العلامة المجلسي في مرآة العقول ( 3 ) صحح الحديث . وقال العلامة الوحيد
البهبهاني في تعليقته على منهج المقال :
" حكم خالي العلامة بحسنه ، لوجود طريق للصدوق إليه ، والرواية عنه
كثيرة . يؤيده رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه . " ( 4 ) هذا .
والأراضي المفتوحة عنوة كانت تسمى أراضي خراجية . والخراج والمقاسمة كانا
يطلقان على الطَسْق الذي كان يؤخذ منها : فإن كان التقبيل بمال معين بنحو الإجارة
سمّي خراجاً ، وإن كان بسهم مشاع من عائدة الأرض بنحو المزارعة سمّي
مقاسمة . ربما أطلق على كليهما الخراج .
وقد كان خراج الأراضي الخراجية من أهمّ المنابع المالية للحكومة الإسلامية
على ما يشهد به التواريخ ، فراجع .
والظاهر أن المراد بقوله ( عليه السلام ) : " وما لم يعمروه منها " ، هو الموات من الأراضي ، يأتي
أنه يعدّ من الأنفال الّتي تكون للإمام بما هو إمام . فقوله ( عليه السلام ) : " وكان للمسلمين " أقوى
شاهد على ما نصرّ عليه من عدم تفاوت أساسي بين الأرض المفتوحة عنوة وأرض
هامش
1 - الكافي 3 / 513 ، كتاب الزكاة ، باب أقلّ ما يجب فيه من الحرث ، الحديث 2 ; والوسائل
11 / 119 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 .
2 - رجال الشيخ / 384 .
3 - مرآة العقول 16 / 26 ( ط . القديم 3 / 187 ) .
4 - راجع التعليقة ( المطبوعة بهامش منهج المقال ) / 225 ; وراجع أيضاً تنقيح المقال 2 / 265 .