تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عليها ، على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق : النصف أو الثلث أو الثلثين ، وعلى قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرّهم . فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العُشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحاً ، نصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح ، فأخذه الوالي فوجّهه في الجهة التي وجهها اللّه على ثمانية أسهم . . . ويؤخذ بعد ما بقي من العُشر فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمّال الأرض وأكرتها ، فيدفع إليهم أنصباؤهم على ما صالحهم عليه . ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الذين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ، ليس لنفسه من ذلك قليل لا كثير . " ( 1 ) أقول : العنوة : الخضوع والذلّ ، ومنه قوله - تعالى - : " وعنت الوجوه للحيّ القيّوم . " ( 2 ) والمراد كون الفتح بالقهر وإخضاع الطرف . وهذه المرسلة قد عمل بها الأصحاب في الأبواب المختلفة . وحمّاد من أصحاب الإجماع الذين أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنهم . والتعبير عن الشخص المبهم ببعض أصحابنا يشعر بنحو إجلال له ، فلعلّ الرواية مع إرسالها لا تنقص عن رواية حسنة . والدلالة على المقصود واضحة . وقوله ( عليه السلام ) : " ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير " ، فالظاهر أنه لا يراد به إلاّ تأكيد كون الأرضين لجميع المسلمين وأنه تصرف عوائدها في مصالحهم ، دفعاً لتوهم كون بعضها ملكاً لشخص الإمام . وعلى هذا فلا يدلّ على منع استفادة شخصه منها إذا فرض احتياجه إليها ، حيث إن سدّ خلاّت الإمام وعائلته من أهمّ مصالح العامة . ويشهد لذلك الروايات المستفيضة الدالّة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صرف من عوائد خيبر في مصارف نفسه وأزواجه . وخيبر فتحت عنوة . فمن هذه الروايات ما رواه أبو داود في السنن بسنده ، عن بشير بن يسار : " أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا أفاء اللّه عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهماً جمع : فعزل للمسلمين الشطر
هامش
1 - الكافي 1 / 539 ، كتاب الحجة ، باب الفيء والأنفال . . . ، الحديث 4 . 2 - سورة طه ( 20 ) ، الآية 111 .