يشهد به الخبر التالي ، أو أن أهل الذمة كانت تترك أراضيهم لهم لقبولهم الجزية
فيجوز شراؤها منهم ، فتأمّل .
6 - خبر محمد بن شريح ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن شراء الأرض من أرض
الخراج ، فكرهه وقال : " إنما أرض الخراج للمسلمين . " فقالوا له : فإنه يشتريها الرجل
وعليه خراجها ؟ فقال : " لا بأس ، إلاّ أن يستحي من عيب ذلك . " ( 1 )
7 - رواية أبي بردة بن رجاء ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : كيف ترى في شراء
أرض الخراج ؟ قال : " ومن يبيع ذلك ، هي أرض المسلمين ؟ " قال : قلت : يبيعها الذي
هي في يده . قال : " ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ " ثم قال : " لا بأس ، اشترى حقّه
منها ويحوّل حق المسلمين عليه ، ولعلّه يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه . " ( 2 )
أقول : في الوسائل والتهذيب والاستبصار أبو بردة بن رجاء ، وليس منه اسم في
كتب الرجال . وفي رجال الشيخ في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : " بردة بن رجاء . " ( 3 ) ولم
يذكر في الرجال بمدح ولا قدح ، فهو مجهول . نعم يمكن أن يكون نقل صفوان عنه في
الحديث جابراً لضعفه .
وقوله : " اشترى حقه فيها " يحتمل أن يراد به حق البائع في الأرض ، ويحتمل أن
يراد حق المشتري من جهة أن لكل مسلم حقاً فيها ، كما يظهر من بعض الأخبار
الآتية .
وهل يكون أرض الجزية وأرض الخراج في روايات الباب إشارة إلى أراضي خاصة
كان عليها الخراج في تلك الأعصار كأرض السواد مثلا ، أو يراد بِهما طبيعة الأرض
المفتوحة عنوة بإطلاقها في أيّ عصر فتحت ؟ كل محتمل . وقد مرّ تطرق الاحتمالين في
خبري صفوان والبزنطي أيضاً . نعم ظاهر مرسلة حماد هو الاحتمال الثاني .
وقد عرفت أنه يحتمل أن يكون الحكم بكون الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين
هامش
1 - الوسائل 12 / 275 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 9 .
2 - الوسائل 11 / 118 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 . عن التهذيب
4 / 146 ، الاستبصار 3 / 109 .
3 - رجال الشيخ / 159 .