النفل ، وأن كليهما من الأموال العامة المتعلقة بالمسلمين ، وأن المتولي لهما
والمتصدي للتصرف فيهما هو الإمام بما أنه إمام وممثل للمجتمع ، وعليه أن يراعي في
ذلك مصالح المسلمين ويصرف الخراج فيما يصلحهم .
وكما يكون للإمام تقبيل الأراضي المفتوحة عنوة وأخذ الطسق منها يجوز له ذلك
في أرض الموات أيضاً ، كما دلت عليه صحيحة أبي خالد الكابلي وغيرها . نعم ، يجوز
له تحليلها لمن أحياها أيضاً إذا رآه صلاحاً ، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الأنفال ،
فانتظر .
ويطلق على هذا السنخ من الأموال المتعلقة بالمجتمع مال اللّه ومال الإمام ومال
المسلمين ، ومآل الجميع واحد . هذا .
والشيخ الطوسي وأكثر الفقهاء حملوا قوله : " وما لم يعمروه منها " في الحديث على
ما كان ملكاً لمن أسلم ، بالإحياء أو غيره ثم ترك عمرانها ، واختلفوا في حكمها فقال
الشيخ في زكاة المبسوط إن الإمام يقبّلها ممن يعمرها ويعطي صاحب الرقبة طسقها .
وقال ابن حمزة إنها صارت للمسلمين ، أي بحكم الموات التي يأخذ الإمام طسقها
للمسلمين . وقال ابن إدريس إنه لا يجوز التصرف فيها بغير إذن صاحبها ، فراجع جهاد
المختلف . ( 1 )
والمتبادر من قوله : " وما أُخذ بالسيف " ، المحياة من أراضيهم لا مطلق الأراضي إن
توهم . وهل يراد به طبيعة ما أخذ بالسيف بإطلاقها ، أو يكون إشارة إلى خصوص
ما أخذ بالسيف من أراضي الكوفة وسواد العراق المذكورة في السؤال ؟ لعلّ الأظهر
هو الأوّل .
وقوله : " والناس يقولون : لا تصلح قبالة الأرض والنخل " ، إشارة إلى منع أبي
حنيفة للمساقاة ، ومنع مالك وأبي حنيفة والشافعي للمزارعة أيضاً ، والإمام ( عليه السلام ) استدلّ
بعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على صحة كلا العقدين .
وقد تعرض في الحديث لفتح مكة عنوة وأن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعتق أهلها ، فهل منّ
عليهم بأراضيها أيضاً أو أنه أبقاها للمسلمين ؟ قد مرَّ من المبسوط قوله : " وإنما
هامش
1 - المختلف 1 / 332 ، عن المبسوط 1 / 235 ; والجوامع الفقهية / 717 ( = ط . أخرى
681 ) ; السرائر / 110 .