تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
النفل ، وأن كليهما من الأموال العامة المتعلقة بالمسلمين ، وأن المتولي لهما والمتصدي للتصرف فيهما هو الإمام بما أنه إمام وممثل للمجتمع ، وعليه أن يراعي في ذلك مصالح المسلمين ويصرف الخراج فيما يصلحهم . وكما يكون للإمام تقبيل الأراضي المفتوحة عنوة وأخذ الطسق منها يجوز له ذلك في أرض الموات أيضاً ، كما دلت عليه صحيحة أبي خالد الكابلي وغيرها . نعم ، يجوز له تحليلها لمن أحياها أيضاً إذا رآه صلاحاً ، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث الأنفال ، فانتظر . ويطلق على هذا السنخ من الأموال المتعلقة بالمجتمع مال اللّه ومال الإمام ومال المسلمين ، ومآل الجميع واحد . هذا . والشيخ الطوسي وأكثر الفقهاء حملوا قوله : " وما لم يعمروه منها " في الحديث على ما كان ملكاً لمن أسلم ، بالإحياء أو غيره ثم ترك عمرانها ، واختلفوا في حكمها فقال الشيخ في زكاة المبسوط إن الإمام يقبّلها ممن يعمرها ويعطي صاحب الرقبة طسقها . وقال ابن حمزة إنها صارت للمسلمين ، أي بحكم الموات التي يأخذ الإمام طسقها للمسلمين . وقال ابن إدريس إنه لا يجوز التصرف فيها بغير إذن صاحبها ، فراجع جهاد المختلف . ( 1 ) والمتبادر من قوله : " وما أُخذ بالسيف " ، المحياة من أراضيهم لا مطلق الأراضي إن توهم . وهل يراد به طبيعة ما أخذ بالسيف بإطلاقها ، أو يكون إشارة إلى خصوص ما أخذ بالسيف من أراضي الكوفة وسواد العراق المذكورة في السؤال ؟ لعلّ الأظهر هو الأوّل . وقوله : " والناس يقولون : لا تصلح قبالة الأرض والنخل " ، إشارة إلى منع أبي حنيفة للمساقاة ، ومنع مالك وأبي حنيفة والشافعي للمزارعة أيضاً ، والإمام ( عليه السلام ) استدلّ بعمل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على صحة كلا العقدين . وقد تعرض في الحديث لفتح مكة عنوة وأن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعتق أهلها ، فهل منّ عليهم بأراضيها أيضاً أو أنه أبقاها للمسلمين ؟ قد مرَّ من المبسوط قوله : " وإنما
هامش
1 - المختلف 1 / 332 ، عن المبسوط 1 / 235 ; والجوامع الفقهية / 717 ( = ط . أخرى 681 ) ; السرائر / 110 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 194 | الشيخ المنتظري