حكماً كلياً ثابتاً لم يحتج إلى الشور والنظر . هذا .
11 - وفي كتاب الأموال أيضاً بسنده ، عن أبي مجلز - لا حق بن حميد - :
" أن عمر بن الخطاب بعث عمّار بن ياسر إلى أهل الكوفة على صلاتهم وجيوشهم ،
وعبد اللّه بن مسعود على قضائهم وبيت مالهم ، وعثمان بن حنيف على مساحة
الأرض ، ثم فرض لهم في كل يوم شاة بينهم . قال : أو قال : جعل لهم في كل يوم شاة :
شطرها وسواقطها لعمّار ، والشطر الآخر بين هذين ، ثم قال : ما أرى قرية يؤخذ منها
كل يوم شاة إلاّ سريعاً في خرابها . . . " ( 1 )
أقول : السواقط ، يراد به مثل الكبد والكرش وأمثالها . قيل : ويظهر بذلك أن عمّاراً
كان أكثر عيالا من صاحبيه ، فخصّه عمر بنصف الشاة وسواقطها . هذا .
ولاحظ كيف استكثر عمر شاة واحدة على أهل ثلاثة بيوت كان يمثلون الهيئة
الحاكمة على مدينة كبيرة مثل الكوفة وتوابعها . وعليك بالمقايسة بين هذا وبين
الاسرافات والتبذيرات التي ربما ترتكب في أعصارنا في قاعات الحكّام ودوائرهم .
12 - وفي كتاب الأموال أيضاً :
" قال أبو عبيد : وجدنا الآثار عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفة بعده قد جاءت في
افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام : أرض أسلم عليها أهلها ، فهي لهم ملك أيمانهم ، وهي
أرض عُشر لا شيء عليهم فيها غيره . وأرض افتتحت صلحاً على خرج معلوم . فهم
على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه . وأرض أخذت عنوة ، فهي التي اختلفت فيها
المسلمون : فقال بعضهم : سبيلها سبيل الغنيمة فتخمس وتقسم فيكون أربعة أخماسها
خِطَطاً بين الذين افتتحوها خاصة ، ويكون الخمس الباقي لمن سمّى اللّه - تبارك
تعالى - وقال بعضهم : بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام : إن رأى أن يجعلها غنيمة
فيخمّسها ويقسمها كما فعل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخيبر ، فذلك له . وإن رأى أن يجعلها فيئاً
فلا يخمسها ولا يقسمها ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة
هامش
1 - الأموال / 86 .