تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
حكماً كلياً ثابتاً لم يحتج إلى الشور والنظر . هذا . 11 - وفي كتاب الأموال أيضاً بسنده ، عن أبي مجلز - لا حق بن حميد - : " أن عمر بن الخطاب بعث عمّار بن ياسر إلى أهل الكوفة على صلاتهم وجيوشهم ، وعبد اللّه بن مسعود على قضائهم وبيت مالهم ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض ، ثم فرض لهم في كل يوم شاة بينهم . قال : أو قال : جعل لهم في كل يوم شاة : شطرها وسواقطها لعمّار ، والشطر الآخر بين هذين ، ثم قال : ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلاّ سريعاً في خرابها . . . " ( 1 ) أقول : السواقط ، يراد به مثل الكبد والكرش وأمثالها . قيل : ويظهر بذلك أن عمّاراً كان أكثر عيالا من صاحبيه ، فخصّه عمر بنصف الشاة وسواقطها . هذا . ولاحظ كيف استكثر عمر شاة واحدة على أهل ثلاثة بيوت كان يمثلون الهيئة الحاكمة على مدينة كبيرة مثل الكوفة وتوابعها . وعليك بالمقايسة بين هذا وبين الاسرافات والتبذيرات التي ربما ترتكب في أعصارنا في قاعات الحكّام ودوائرهم . 12 - وفي كتاب الأموال أيضاً : " قال أبو عبيد : وجدنا الآثار عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفة بعده قد جاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام : أرض أسلم عليها أهلها ، فهي لهم ملك أيمانهم ، وهي أرض عُشر لا شيء عليهم فيها غيره . وأرض افتتحت صلحاً على خرج معلوم . فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه . وأرض أخذت عنوة ، فهي التي اختلفت فيها المسلمون : فقال بعضهم : سبيلها سبيل الغنيمة فتخمس وتقسم فيكون أربعة أخماسها خِطَطاً بين الذين افتتحوها خاصة ، ويكون الخمس الباقي لمن سمّى اللّه - تبارك تعالى - وقال بعضهم : بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام : إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمّسها ويقسمها كما فعل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخيبر ، فذلك له . وإن رأى أن يجعلها فيئاً فلا يخمسها ولا يقسمها ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة
هامش
1 - الأموال / 86 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 191 | الشيخ المنتظري