تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الغانمين في ذلك سواء . ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء ، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم من سد الثغور ومعونة المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح . وليس للغانمين في هذه الأرضين خصوصاً شيء بل هم والمسلمون فيها سواء . ولا يصح بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تمليكه ولا وقفه لا رهنه ولا إجارته ولا إرثه . ولا يصح أن يبنى دوراً ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك . ومتى فعل شيء من ذلك كان التصرف باطلا وهو باق على الأصل . وعلى الرواية التي رواها أصحابنا : " أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت يكون الغنيمة للإمام خاصة " هذه الأرضون وغيرها مما فتحت بعد الرسول إلاّ ما فتحت في أيام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن صح شيء من ذلك تكون للإمام خاصة وتكون من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره . " ( 1 ) أقول : لم يفصل الشيخ - قدّس سرّه - في عباراته الثلاث بين المحياة من أراضيهم وقت الفتح والموات منها ، ولكن الظاهر كما يأتي اختصاص الحكم بالمحياة منها وقت الفتح ، إذ الموات ليس ملكاً للكفّار حتى يغنم منهم ، اللّهم إلاّ أن يقال : إن الموات منها أيضاً يكون تحت استيلاء دولة الكفر ، فيشمله عموم ما أخذت بالسيف المذكور في بعض أخبار الباب . وفي موضع آخر من جهاد المبسوط فرق بين المحياة وقت الفتح والموات ، فقال : " وأما الأرضون المحياة فهي للمسلمين قاطبة ، وللإمام النظر فيها . . . فأمّا الموات فإنها لا تغنم وهي للإمام خاصة ، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف فيها ويكون للإمام طسقها . " ( 2 ) ولم يفرق الشيخ بين المحياة قبل نزول آية الأنفال والمحياة بعده ، وهو الحق
هامش
1 - المبسوط 2 / 33 . 2 - المبسوط 2 / 29 .