وهذه الأرضون للمسلمين قاطبة ، وارتفاعها يقسم فيهم كلهم ، المقاتلة وغيرهم ،
فإن المقاتلة ليس لهم على جهة الخصوص إلاّ ما يحويه العسكر من الغنائم .
والضرب الثالث كل أرض صالح أهلها عليها ، وهي أرض الجزية يلزمهم
ما يصالحهم الإمام عليه من النصف أو الثلث أو الربع ، وليس عليهم غير ذلك . فإذا
أسلم أربابها كان حكم أرضيهم حكم أرض من أسلم طوعاً ابتداء ، ويسقط عنهم
الصلح لأنه جزية بدل من جزية رؤوسهم وأموالهم وقد سقطت عنهم بالإسلام . . .
والضرب الرابع كل أرض انجلى أهلها عنها ، أو كانت مواتاً فأحييت ، أو كانت
آجاماً وغيرها مما لا يزرع فيها فاستحدثت مزارع ، فإن هذه الأرضين كلها للإمام
خاصة ليس لأحد معه فيها نصيب ، وكان له التصرف فيها بالقبض والهبة والبيع الشري
حسب ما يراه ، وكان له أن يقبلها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع . . . " ( 1 )
أقول : لم يتعرض هو - قدس سرّه - لمسألة الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة ،
خلافاً لما يأتي عنه في الخلاف .
وفي قوله في الأراضي التي أسلم أهلها وتركوها خراباً : إنها للمسلمين ، كلام . إذ
الظاهر أنها بالإعراض عنها تصير من الأنفال وتكون للإمام . وكأن الشيخ أخذ هذا من
خبر صفوان والبزنطي ، ويأتي الكلام في ذلك .
وما ذكره في ارتفاع الأراضي المفتوحة عنوة من أنه يقسم فيهم كلهم ، قابل
للمناقشة ، إذ لا يتعين فيه التقسيم بل يكون مفوضاً إلى نظر الإمام . وكأنه أخذ ذلك مما
ورد من تقسيم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتفاع أراضي خيبر ، فراجع .
وما ذكره في الضرب الثالث من كونها أرض الجزية وسقوط حق القبالة عنهم
بإسلامهم ، إنما يصح إذا وقع الصلح على أن تبقى رقبة الأرض ملكاً لأنفسهم . وأما
هامش
1 - النهاية / 194 .