تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أقول : قد مرَّ منَّا في بحث خمس الغنائم الإشكال في وجوب الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة ، فراجع . ومعقد الإجماع المدعى هو أصل المسألة أعني عدم تقسيم الأراضي عندنا ، كما يستفاد من سائر ما ذكره دليلا ، لا مسألة الخمس فإنها ذكرت تطفلا . 3 - وقال في جهاد المبسوط : " ظاهر المذهب أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتح مكة عنوة بالسيف ثم آمنهم بعد ذلك ، وإنما لم يقسم الأرضين والدور لأنها لجميع المسلمين ، كما نقوله في كل ما يفتح عنوة إذا لم يمكن نقله إلى بلد الإسلام ، فإنه يكون للمسلمين قاطبة . ومنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رجال من المشركين فأطلقهم ، وعندنا أن للإمام أن يفعل ذلك . وكذلك أموالهم منّ عليهم بها لما رآه من المصلحة . وأما أرض السواد فهي الأرض المغنومة من الفرس التي فتحها عمر ، وهي سواد العراق . فلما فتحت بعث عمر عمار بن ياسر أميراً ، وابن مسعود قاضياً ووالياً على بيت المال ، وعثمان بن حنيف ماسحاً فمسح عثمان الأرض . واختلفوا في مبلغها فقال البياجي ( الساجي خ . ل ) : اثنان وثلاثون ألف ألف جريب . وقال أبو عبيدة : ستة ثلاثون ألف ألف جريب . وهي ما بين عبّادان والموصل طولا ، وبين القادسية حلوان عرضاً . ثم ضرب على كل جريب نخل ثمانية دراهم ، والرطبة ستة ، الشجر كذلك ، والحنطة أربعة ، والشعير درهمين . وكتب إلى عمر فأمضاه . وروي أن ارتفاعها كان في عهد عمر مأة وستين ألف ألف درهم ، فلما كان في زمن الحجاج رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم ، فلما ولّي عمر بن عبد العزيز رجع إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أول سنة ، وفي الثانية بلغ ستين ألف ألف ، فقال : لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيّام عمر ، فمات تلك السنة . وكذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما أفضي الأمر إليه أمضى ذلك ، لأنه لم يمكنه أن يخالف ويحكم بما يجب عنده فيه . والذي يقتضيه المذهب أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة أن يكون خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها يكون للمسلمين قاطبة : للغانمين وغير
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 185 | الشيخ المنتظري