تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
عمر بن الخطاب جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص شاور أصحاب محمد بن تدوين الدواوين . . . وشاورهم في قسمة الأرضين التي أفاء اللّه على المسلمين من أرض العراق الشام ، فتكلم قوم فيها وأرادوا أن يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا . فقال عمر : فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت وورثت عن الآباء وحيزت ؟ ما هذا برأي . . . فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها وأرض الشام بعلوجها فما يسدّ به الثغور ، وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق ؟ فأكثروا على عمرو قالوا : أتقف ما أفاء اللّه علينا بأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا . . . ورأى عثمان وعلى وطلحة وابن عمر رأي عمر . فأرسل إلى عشرة من الأنصار : خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم ، فلما اجتمعوا حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : . . . وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئاً للمسلمين : المقاتلة والذرية ولمن يأتي من بعدهم . أرأيتم هذه الثغور لابدَّ لها من رجال يلزمونها ، أرأيتم هذه المدن العظام - كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر - لابد لها من أن تشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم ، فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج ؟ فقالوا جميعاً : الرأي رأيك ، فنعم ما قلت وما رأيت ، إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال وتجري عليهم ما يتقوون به رجع أهل الكفر إلى مدنهم . فقال : قد بان لي الأمر رجل له جزالة وعقل يضع الأرض مواضعها ، ويضع على العلوج ما يحتملون ؟ فاجتمعوا له على عثمان بن حنيف وقالوا : تبعثه إلى أهمّ ذلك ، فإن له بصراً وعقلا وتجربة ، فأسرع إليه عمر فولاّه مساحة أرض السواد ، فأدت جباية سواد الكوفة قبل أن يموت عمر بعام مأة ألف ألف درهم . والدرهم يومئذ درهم ودانقان نصف ، وكان وزن الدرهم يومئذ وزن المثقال . . . " ( 1 )
هامش
1 - الخراج / 24 - 26 .