إذا وقع الصلح على أن تقع الأرض ملكاً للمسلمين أو لإمام المسلمين فلا وجه
لرجوعها إليهم بالإسلام ، كما لا يخفى وجهه .
2 - وقال في الخلاف في كتاب الفيء ( المسألة 18 ) :
" ما لا ينقل ولا يحوّل من الدور والعقارات والأرضين عندنا أن فيه الخمس
فيكون لأهله ، والباقي لجميع المسلمين : من حضر القتال ومن لم يحضر ، فيصرف
ارتفاعه إلى مصالحهم .
وعند الشافعي أن حكمه حكم ما ينقل ويحوّل : خمسه لأهل الخمس والباقي
للمقاتلة الغانمين ، وبه قال ابن الزبير .
وذهب قوم إلى أن الإمام مخير فيه بين شيئين : بين أن يقسمه على الغانمين ، وبين
أن يقفه على المسلمين . ذهب إليه عمر ومعاذ والثوري وعبد اللّه بن المبارك .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء : بين أن يقسمه
على الغانمين ، وبين أن يقفه على المسلمين ، وبين أن يقرّ أهلها عليها ويضرب عليهم
الجزية باسم الخراج ; فإن شاء أقرّ أهلها الذين كانوا فيها ، وإن شاء أخرج أولئك وأتى
بقوم آخرين من المشركين وأقرّهم فيها وضرب عليهم الجزية باسم الخراج .
وذهب مالك إلى أن ذلك يصير وقفاً على المسلمين بنفس الاغتنام والأخذ من
غير إيقاف الإمام ، فلا يجوز بيعه وشراؤه .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتح هوازن ولم يقسم أرضها
بين الغانمين . فلو كانت للغانمين لقسمها فيهم . وروي أن عمر فتح قرى بالشام فقال له
بلال : اقسمها بيننا ، فأبى عمر ذلك وقال : اللّهم اكفني شر بلال وذريته . فلو كانت
القسمة واجبة لكان يفعلها عمر .
وروي أن عمر استشار علياً ( عليه السلام ) في ارض السواد ، فقال على ( عليه السلام ) : دعها عُدّة
للمسلمين ولم يأمره بقسمتها . ولو كان واجباً لكان يشير عليه بالقسمة . " ( 1 )
وتعرض في كتاب السير ( المسألة 23 ) من الخلاف أيضاً للمسألة ، فراجع . ( 2 )
هامش
1 - الخلاف 2 / 333 .
2 - الخلاف 3 / 235 .