تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إذا وقع الصلح على أن تقع الأرض ملكاً للمسلمين أو لإمام المسلمين فلا وجه لرجوعها إليهم بالإسلام ، كما لا يخفى وجهه . 2 - وقال في الخلاف في كتاب الفيء ( المسألة 18 ) : " ما لا ينقل ولا يحوّل من الدور والعقارات والأرضين عندنا أن فيه الخمس فيكون لأهله ، والباقي لجميع المسلمين : من حضر القتال ومن لم يحضر ، فيصرف ارتفاعه إلى مصالحهم . وعند الشافعي أن حكمه حكم ما ينقل ويحوّل : خمسه لأهل الخمس والباقي للمقاتلة الغانمين ، وبه قال ابن الزبير . وذهب قوم إلى أن الإمام مخير فيه بين شيئين : بين أن يقسمه على الغانمين ، وبين أن يقفه على المسلمين . ذهب إليه عمر ومعاذ والثوري وعبد اللّه بن المبارك . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء : بين أن يقسمه على الغانمين ، وبين أن يقفه على المسلمين ، وبين أن يقرّ أهلها عليها ويضرب عليهم الجزية باسم الخراج ; فإن شاء أقرّ أهلها الذين كانوا فيها ، وإن شاء أخرج أولئك وأتى بقوم آخرين من المشركين وأقرّهم فيها وضرب عليهم الجزية باسم الخراج . وذهب مالك إلى أن ذلك يصير وقفاً على المسلمين بنفس الاغتنام والأخذ من غير إيقاف الإمام ، فلا يجوز بيعه وشراؤه . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتح هوازن ولم يقسم أرضها بين الغانمين . فلو كانت للغانمين لقسمها فيهم . وروي أن عمر فتح قرى بالشام فقال له بلال : اقسمها بيننا ، فأبى عمر ذلك وقال : اللّهم اكفني شر بلال وذريته . فلو كانت القسمة واجبة لكان يفعلها عمر . وروي أن عمر استشار علياً ( عليه السلام ) في ارض السواد ، فقال على ( عليه السلام ) : دعها عُدّة للمسلمين ولم يأمره بقسمتها . ولو كان واجباً لكان يشير عليه بالقسمة . " ( 1 ) وتعرض في كتاب السير ( المسألة 23 ) من الخلاف أيضاً للمسألة ، فراجع . ( 2 )
هامش
1 - الخلاف 2 / 333 . 2 - الخلاف 3 / 235 .