تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على الخلاف فيه كما مرَّ . وكذلك الذميّ والمعاهد . وإن كان المالك لها كافراً محارباً فملكه يزول بما يزول به ملك المسلم ، بالاغتنام عنوة كسائر أموالهم فتصير ملكاً للمسلمين بما هم مسلمون . وكذلك إن صولح عليها على أن تكون للمسلمين بما هم مسلمون ، والمتولي للتصرف فيها وتقبيلها هو الإمام يصرف حاصلها في مصالحهم . وإن أخذت بغير حرب وعنوة أو صولح عليها على أن تكون للإمام صارت للإمام وتكون من الأنفال . إذا عرفت هذا فنقول : البحث هنا في الأراضي المفتوحة عنوة وقهراً التي هي قسم من غنائم الحرب . وفي حكمها ما صولح عليها على أنها للمسلمين . ولا إشكال عندنا في عدم تقسيمها بين المقاتلين ، بل يجب أن تبقى وقفاً على مصالح المسلمين . وقد تطابقت على ذلك فتاوى أصحابنا ورواياتهم ، وإن كانت المسألة خلافية بين فقهاء السنة : 1 - قال الشيخ في كتاب الزكاة من النهاية : " الأرضون على أربعة أقسام : ضرب منها يُسلم أهلها عليها طوعاً من قبل نفوسهم من غير قتال ، فتترك في أيديهم ويؤخذ منهم العُشر أو نصف العشر ، وكانت ملكاً لهم يصح لهم التصرف فيها بالبيع والشري والوقف وسائر أنواع التصرف . وهذا حكم أراضيهم إذا عمروها وقاموا بعمارتها ، فان تركوا عمارتها وتركوها خراباً كانت للمسلمين قاطبة . . . والضرب الآخر من الأرضين ما أخذ عنوة بالسيف ، فإنها تكون للمسلمين بأجمعهم . وكان على الإمام أن يقبلها يقوم بعمارتها يراه من النصف أو الثلث أو الربع ، وكان على المتقبل إخراج ما قد قبل به من حق الرقبة ، وفيما يبقي في يده وخاصّه العُشر أو نصف العشر . وهذا الضرب من الأرضين لا يصح التصرف فيه بالبيع والشري والتملك والوقف والصدقات . وللإمام أن ينقله من متقبل إلى غيره عند انقضاء مدة ضمانه . وله التصرف فيه بحسب ما يراه من مصلحة المسلمين .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 182 | الشيخ المنتظري