على الخلاف فيه كما مرَّ . وكذلك الذميّ والمعاهد .
وإن كان المالك لها كافراً محارباً فملكه يزول بما يزول به ملك المسلم ، بالاغتنام
عنوة كسائر أموالهم فتصير ملكاً للمسلمين بما هم مسلمون .
وكذلك إن صولح عليها على أن تكون للمسلمين بما هم مسلمون ، والمتولي
للتصرف فيها وتقبيلها هو الإمام يصرف حاصلها في مصالحهم .
وإن أخذت بغير حرب وعنوة أو صولح عليها على أن تكون للإمام صارت للإمام
وتكون من الأنفال .
إذا عرفت هذا فنقول : البحث هنا في الأراضي المفتوحة عنوة وقهراً التي هي قسم
من غنائم الحرب . وفي حكمها ما صولح عليها على أنها للمسلمين . ولا إشكال عندنا
في عدم تقسيمها بين المقاتلين ، بل يجب أن تبقى وقفاً على مصالح المسلمين . وقد
تطابقت على ذلك فتاوى أصحابنا ورواياتهم ، وإن كانت المسألة خلافية بين فقهاء
السنة :
1 - قال الشيخ في كتاب الزكاة من النهاية :
" الأرضون على أربعة أقسام : ضرب منها يُسلم أهلها عليها طوعاً من قبل نفوسهم
من غير قتال ، فتترك في أيديهم ويؤخذ منهم العُشر أو نصف العشر ، وكانت ملكاً لهم
يصح لهم التصرف فيها بالبيع والشري والوقف وسائر أنواع التصرف . وهذا حكم
أراضيهم إذا عمروها وقاموا بعمارتها ، فان تركوا عمارتها وتركوها خراباً كانت
للمسلمين قاطبة . . .
والضرب الآخر من الأرضين ما أخذ عنوة بالسيف ، فإنها تكون للمسلمين
بأجمعهم . وكان على الإمام أن يقبلها يقوم بعمارتها يراه من النصف أو الثلث أو الربع ،
وكان على المتقبل إخراج ما قد قبل به من حق الرقبة ، وفيما يبقي في يده وخاصّه
العُشر أو نصف العشر . وهذا الضرب من الأرضين لا يصح التصرف فيه بالبيع والشري
والتملك والوقف والصدقات . وللإمام أن ينقله من متقبل إلى غيره عند انقضاء مدة
ضمانه . وله التصرف فيه بحسب ما يراه من مصلحة المسلمين .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 182
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٨٢