المسألة الرابعة :
هل السلب يخمّس خمس غنائم الحرب أم لا ؟
قال الشيخ في الخلاف ( المسألة 9 ) :
" إذا شرط الإمام السلب لا يحتسب عليه من الخمس ولا يخمّس . وعند أبي حنيفة
يحتسب عليه من الخمس . وقال الشافعي : لا يخمّس ، وبه قال سعد بن أبي
وقاص . قال ابن عباس : يخمّس السلب ، قليلا كان أو كثيراً . وقال عمر : إن كان قليلا
لا يخمّس وإن كان كثيراً خمّس .
دليلنا أنه ينبغي أن يكون لشرط الإمام تأثير ، ولو احتسب عليه من الخمس لم
يكن فيه فائدة ، وكذلك لو خمس . على أن ظاهر شرط الإمام يقتضي أنه له ، ومن قال
إنه يحتسب عليه أو يخمس فعليه الدلالة . " ( 1 )
وفي المغني لابن قدامة :
" الفصل الخامس : إن السلب لا يخمّس . روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص ، وبه
قال الشافعي وابن المنذر وابن جرير . وقال ابن عباس : يخمّس ، وبه قال
الأوزاعي مكحول ، لعموم قوله - تعالى - : " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه
خمسه . " وقال إسحاق : إن استكثر الإمام السلب خمّسه ، وذلك إليه ، لما روى ابن
سيرين أن البراء بن مالك بارز مرزبان الزارة بالبحرين ، فطعنه فدقّ صلبه وأخذ
سواريه وسلبه ، فلما صلّى عمر الظهر أتى أبا طلحة في داره فقال : إنا كنّا لا نخمّس
السلب ، وإن سلب البراء قد بلغ مالا وأنا خامسه ، فكان أول سلب خمّس في الإسلام
سلب البراء . رواه سعيد في السنن . وفيها إن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفاً . ولنا ما روى
عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى بالسلب للقاتل ولم يخمّس
السلب . رواه أبو داود . وعموم الأخبار التي ذكرناها . وخبر عمر
هامش
1 - الخلاف 2 / 330 ، كتاب الفيء وقسمة الغنائم .