تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
موارد كثيرة من غزواته ، وكذا من قوله : " من قتل قتيلا فله سلبه . " أو " من قتل كافراً فله سلبه " أنه حكم كلي إلهي أجراه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبيّنه بقوله على ما هو شأن النبوة ، فإن شأن النبي بما هو نبي إنما هو تلقي الأحكام بالوحي وبيانه للأمّة . ولو سلّم كون كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضاء منه وحكماً سلطانياً فلا دليل أيضاً على حصره بعصره وغزواته ، نظير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر ولا ضرار " ، بناء على كونه حكماً سلطانياً منه على ما هو ظاهر لفظ القضاء . ويؤيد ذلك أيضاً مساعدة العرف والاعتبار العقلائي لكون القاتل أولى بسلب مقتوله ، وكأنه محصول عمله ونشاطه ، والإنسان يملك محصول نشاطه وعمله . هذا . ولكنّ الظاهر من الروايات بعد إرجاع بعضها إلى بعض كون السلب نفلا منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحكماً سلطانياً منه في الموارد الخاصّة تشويقاً لأصحابه في أمر الجهاد والمبارزة . وليس في كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يشهد بكونه في مقام بيان حكم كلي ثابت لجميع الأعصار والموارد حتى يخصص به عمومات تقسيم الغنيمة بين الجميع بالسوية . المخصص إذا كان مجملا مردداً أمره بين الأقل والأكثر وكان منفصلا لم يسر إجماله إلى العام ، فيكون العام حجة في الموارد المشكوكة ، فتدبّر . وقصة المدديّ أيضاً تشهد بعدم تعيّن السلب للمقتول ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن أمر في بادي الأمر بردّه إليه ولكنه في النهاية قال : " يا خالد ، لا ترد عليه . " ولا يتوهم أنه وقع تعزيراً للمدديّ حيث استخف بالأمير ، إذ المستخف به هو عوف لا المدديّ ، فكيف يمنع حقه إن ثبت ؟ ! اللّهم إلاّ أن يقال : لعلّ المورد كان في الصفي واختياره كان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذا . وقد مرَّ عن الشرائع قوله : " والسلب ، إذا شرط للقاتل ، ولو لم يشرط لم يختص به . " ( 1 ) ونسبه في الجواهر إلى المشهور ثم قال : " بل لا أجد فيه خلافاً إلاّ من الإسكافي . " ( 2 )
هامش
1 - الشرائع 1 / 323 ( = ط . أخرى / 247 ) . 2 - الجواهر 21 / 186 .