وهذا القول هو الأقوى وإن كان الاحتياط يقتضي الأخذ بالأول .
المسألة الثانية :
هل القاتل يستحق السلب مطلقاً ، أو يعتبر في ذلك شروط ؟
قال الشيخ في الخلاف ( المسألة 11 ) :
" إذا شرط له الإمام السلب إذا قتله فإنه متى قتله استحق سلبه على أيّ حال قتله .
وقال داود وأبو ثور : السلب للقاتل من غير مراعاة شرط . وقال الشافعي وبقية
الفقهاء : إن السلب لا يستحقه إلاّ بشروط ثلاثة : أحدها : أن يقتله مقبلا مقاتلا والحرب
قائمة ، ولا يقتله منهزماً وقد انقضت الحرب . والثاني : أن لا يقتله وهو مثخن بالجراح .
والثالث : لا يكون ممن يرمي سهماً من صف المسلمين إلى صف المشركين فيقتله لأنه
يحتاج أن يكون مغرراً بنفسه .
دليلنا أنه إذا شرط الإمام السلب فالظاهر أنه متى حصل القتل استحق السلب ، لأن
قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من قتل كافراً فله سلبه " على عمومه ، ومن راعى شرطاً زائداً فعليه
الدلالة . " ( 1 )
أقول : وقد يضاف إلى الشروط الثلاثة شروط أخر : الأول : أن يكون القاتل ممن
يستحق السهم أو الرضخ . الثاني : أن يقتل أو يثخن بالجراح . فلو جرحه بجراح غير
مثخن أو أسره وقيده لم يستحق سلبه . الثالث : أن يكون المقتول من المقاتلة الذين
يجوز قتلهم . فلو قتل صبياً أو امرأة أو شيخاً فانياً غير مقاتلين أو رجلا مستأمناً لم
يستحق سلبه ، للنهي عن قتلهم . هذا .
ولا يخفى أن البحث في اعتبار الشروط كان على القول باستحقاق السلب
هامش
1 - الخلاف 2 / 330 ، كتاب الفيء .