تعلم أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى بالسلب للقاتل ؟ قال : بلى . . . " ( 1 )
أقول : قصة المدديّ رواها البيهقي بسنده ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال
ما ملخصه :
" خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة موتة ورافقني مدديّ من أهل اليمن ، فلقينا
جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهّب وسلاح مذهّب ، فجعل
الرومي يفري بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف صخرة فمرّ به الرومي فعرقب فرسه
فخرّ وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح اللّه - عزّ وجلّ - للمسلمين بعث إليه
خالد بن الوليد فأخذ السلب . قال عوف فأتيته فقلت : يا خالد ، أما علمت أن
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى بالسلب للقاتل ؟ قال : بلى ولكني استكثرته . قلت : لتردّنَّه إليه أو
لأعرفنكها ( لأعرفنكما خ . ل ) عند رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : لن نردّ عليه . قال عوف
فاجتمعنا عند رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فقصصت عليه قصة المدديّ وما فعل خالد ، فقال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا خالد : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : استكثرته ، فقال : رد عليه
ما أخذت منه . قال عوف : قلت : دونك يا خالد : ألم أف لك ؟ فقال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما ذاك ؟ فأخبرته . قال : فغضب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا خالد ، لا تردّ
عليه ، هل أنتم تاركوا لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره ؟ " ( 2 )
وروى القصة أيضاً مسلم ، فراجع . ( 3 )
ويظهر من احتجاج عوف على خالد بقضاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الأصحاب فهموا
من قضائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كونه حكماً دائماً لا مختصاً بموارد خاصّة .
ويمكن أن يستدل لهذا أيضاً بأن المتبادر من جعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السلب للقاتل في
هامش
1 - المغني 10 / 426 - 427 .
2 - سنن البيهقي 6 / 310 ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في تخميس السلب .
3 - صحيح مسلم 3 / 1373 ، كتاب الجهاد والسير ، الباب 13 ( باب استحقاق القاتل سلب القتيل ) ،
الحديث 1753 .