تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
تعلم أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى بالسلب للقاتل ؟ قال : بلى . . . " ( 1 ) أقول : قصة المدديّ رواها البيهقي بسنده ، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال ما ملخصه : " خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة موتة ورافقني مدديّ من أهل اليمن ، فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهّب وسلاح مذهّب ، فجعل الرومي يفري بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف صخرة فمرّ به الرومي فعرقب فرسه فخرّ وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح اللّه - عزّ وجلّ - للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ السلب . قال عوف فأتيته فقلت : يا خالد ، أما علمت أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى بالسلب للقاتل ؟ قال : بلى ولكني استكثرته . قلت : لتردّنَّه إليه أو لأعرفنكها ( لأعرفنكما خ . ل ) عند رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : لن نردّ عليه . قال عوف فاجتمعنا عند رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فقصصت عليه قصة المدديّ وما فعل خالد ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا خالد : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : استكثرته ، فقال : رد عليه ما أخذت منه . قال عوف : قلت : دونك يا خالد : ألم أف لك ؟ فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما ذاك ؟ فأخبرته . قال : فغضب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا خالد ، لا تردّ عليه ، هل أنتم تاركوا لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره ؟ " ( 2 ) وروى القصة أيضاً مسلم ، فراجع . ( 3 ) ويظهر من احتجاج عوف على خالد بقضاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن الأصحاب فهموا من قضائه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كونه حكماً دائماً لا مختصاً بموارد خاصّة . ويمكن أن يستدل لهذا أيضاً بأن المتبادر من جعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السلب للقاتل في
هامش
1 - المغني 10 / 426 - 427 . 2 - سنن البيهقي 6 / 310 ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب ما جاء في تخميس السلب . 3 - صحيح مسلم 3 / 1373 ، كتاب الجهاد والسير ، الباب 13 ( باب استحقاق القاتل سلب القتيل ) ، الحديث 1753 .