يسبّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فغمزني الآخر فقال مثلها . فلم أنشب أن نظرت إلى أبي
جهل ، فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه ، فابتدراه فضرباه بسيفيهما
حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبراه ، فقال : " أيّكما قتله ؟ " فقال كل
واحد منهما : أنا قتلته ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مسحتما سيفيكما ؟ " قالا : لا . فنظر في السيفين
فقال : " كلا كما قتله . " وقضى بسلبه لمعاذ بن عمر وبن الجموح . والرجلان : معاذ بن
عمر وبن الجموح ، ومعاذ بن عفراء . ( 1 )
ورواه البخاري ( 2 ) ، والبيهقي في السنن ( 3 ) .
وقد روى البيهقي في هذا الباب روايات كثيرة . وفي بعضها : " فطعنت رجلا فقتلته
فنفلني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلبه . " وفي بعضها : " فشددت على رجل فطعنته
فقطرته أخذت سلبه فنفلنيه رسول اللّه . " وفي بعضها : " بارز عقيل بن أبي طالب رجلا
يوم موتة فنفله رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيفه وترسه . " وفي بعضها أنه بعد ما هشم عتبة بن أبي
وقاص في أُحُد وجه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودقّ رباعيته بحجر قال حاطب بن أبي بلتعة :
" فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه فهبطت فأخذت رأسه وسلبه
وفرسه وجئت بها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسلّم ذلك إليّ ودعا لي . "
إلى غير ذلك من التعبيرات الواردة في أخبار الباب الدالّة على أن إعطاء السلب
كان نفلا منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد الظفر على العدوّ .
إذا عرفت هذا فنقول : البحث في السلب يقع في مسائل شتّى نشير إلى بعضها
إجمالا ونحيل التفصيل إلى الكتب الموسوعة :
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1372 ، كتاب الجهاد والسير ، الباب 13 ، الحديث 1752 .
2 - صحيح البخاري 2 / 197 ، كتاب الجهاد والسير ، باب من لم يخمّس الأسلاب . . .
3 - سنن البيهقي 6 / 305 ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، باب السلب للقاتل .