الجهة الثانية :
في بيان ما فيه الزكاة إجمالا :
وأما ما فيه الزكاة فروايات الفريقين وفتاواهما مختلفة في هذا المجال ، وقد
تعرّضنا للمسألة تفصيلا في الجزء الأول من زكاتنا المطبوع ( 1 ) ، فلنذكر هنا
نماذج نحيل التفصيل والتحقيق في المسألة إلى ذلك الكتاب :
1 - قال السيد المرتضى " ره " في الانتصار :
" ومما ظنّ انفراد الإمامية به القول بأن الزكاة لا تجب إلاّ في تسعة أصناف :
الدنانير والدراهم ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والإبل والبقر والغنم ، ولا زكاة
فيما عدا ذلك ، وباقي الفقهاء يخالفونهم في ذلك . وحكي عن ابن أبي ليلى
والثوري ابن حي انه ليس في شئ من المزروع زكاة إلاّ الحنطة والشعير
والتمر الزبيب ، وهذه موافقة للإمامية . وأبو حنيفة وزفر يوجبون العُشر في جميع
ما أنبتت الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش . وأبو يوسف ومحمد يقولان :
لا يجب العشر إلاّ فيما له ثمرة باقية ولا شيء في الخضروات . وقال مالك : الحبوب
كلها فيها الزكاة وفي الزيتون . وقال الشافعي : إنما يجب فيما يبس ويقتات ويدّخر
مأكولا ، ولا شيء في الزيتون . والذي يدل على صحة مذهبنا مضافاً إلى الاجماع أن
الأصل براءة الذمة من الزكاة وإنما يرجع إلى الأدلة الشرعية في وجوب ما يجب منها ،
ولا خلاف فيما أوجبت الإمامية الزكاة فيه ، وما عداه فلم يقم دليل قاطع على وجوب
الزكاة فيه فهو باق على الأصل وهو قوله - تعالى - ولا يسألكم أموالكم . " ( 2 )
2 - وقال العلامة في التذكرة :
هامش
1 - كتاب الزكاة 1 / 147 وما بعدها .
2 - الجوامع الفقهية / 152 ( = طبعة أخرى / 110 ) .