أقول : نحن وجّهنا زكاة الأوراق المالية في أول زكاة النقدين من كتابنا في
الزكاة ( 1 ) بوجوه ثلاثة :
الأول : أن الأوراق المالية لا موضوعية لها ولا قيمة ، بل هي حوالة على النقدين
فالمالك لها في الحقيقة مالك لهما .
الثاني : إلغاء الخصوصية بتقريب أن الذهب والفضة المسكوكتين إنما وجبت فيهما
الزكاة بما أنهما نقدان رائجان وبهما تقوم سائر الأشياء وتعتبر ماليتها ، فالموضوع في
الحقيقة هو النقد الرائج الذي تقوّم به الأشياء ويصير واسطة في المبادلات ، وربما
نلتزم بذلك في باب المضاربة أيضاً بناء على ما ادعوه من الإجماع على عدم صحتها
في غير النقدين .
الثالث : العمومات والإطلاقات التي يستفاد منها ثبوت الزكاة في جميع الأموال
كقوله - تعالى - : " خذ من أموالهم صدقة . " ( 2 ) وقوله : " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من
طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض " . ( 3 ) والتخصيص بالتسعة كان في
تلك الأعصار التي راج فيها النقدان وكانت التسعة عمدة ثروة العرب . هذا .
ويمكن أن يناقش الوجه الأول ، بأن الأوراق المالية في أعصارنا صارت لها
موضوعية وقيمة بحسب الاعتبار العقلائي وليست حوالة على النقدين وإلاّ لكانا
محفوظين للمحتال فيما إذا تلفت الأوراق أو ضاعت ، ولبطلت المعاملات على
الأوراق لمن لا يعلم ما بإزائها من النقدين ، والالتزام بهما مشكل .
والوجه الثاني بأنه قياس مستنبط العلة ونحن لا نقول به .
هامش
1 - كتاب الزكاة 1 / 280 وما بعدها .
2 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 103 .
3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 267 .